اخرالاخبار


اللاجئون السوريون بالسودان.. ما لهم وما عليهم

الاثنين, 13 يوليو 2015 11:19 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

اللاجئون السوريون بالسودان..
ما لهم وما عليهم
•    لاجيء سوري: عِشنا أوضاعاً سيئة بسوريا فباعت زوجتي كل ذهبها لأجل السفر إلى تركيا وهناك كاد البرد أن يقتلنا فلجأنا إلى مصر وأخيراً استقررنا بالخرطوم..
•    عضو اللجنة التطوعية لرعاية اللاجئين السوريين: الشعب السوري كريم وأبي.. وأُحذَِر من فصيلة (النّور) التي يحترف معظمها التسول هناك
•    خبير أمني: لا بُدَّ من التعامل معهم بشيء من الحيطة والحذر
الخرطوم: مشاعر-هاجر-إيمان
خمس سنين طويلة مرَّت ليلة ليلة، ذاق خلالها الشعب السوري كل صنوف الإحن والمحن بسبب أزمة سياسية لم تنتهِ بعد، وقد دفع فاتورتها كاملةً؛ قتلاً وتشريداً ولجوءاً؛ شعب أعزل لا حول له ولا قوة، وإنْ أبدت دول عديدة تعاطفها مع اللاجئين السوريين في بداية الازمة، لكنها الآن فرضت قيوداً مشددة واجراءات صارمة للحد من دخول المهاجرين السوريين، لكن الملاحظة الجديرة بالاهتمام أن السودان سمح بدخول السوريين إلى اراضيه دون تأشيرة.. الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هى: ما السبب الذي جعل السودان يخالف كثيرا من الدخول ويستقبل السوريين بهذا الترحاب؟ ولماذا تتعامل الدول الاخرى بشيءٍ من الحذر مع اللاجئين السوريين؟ وماذا عن أوضاع الموجودين منهم بالسودان؟ وكم عددهم؟
يوم الزيارة
في منتصف الاسبوع الماضي سجلت (السوداني) زيارة لأسرتين سوريتين تقطنان في شقة واحدة بها غرفتان وصالة ومطبخ بالطابق الثالث باحدى العمارات الكائنة بضاحية الكلاكلة جنوبي الخرطوم، وقد تم استئجار هذه الشقة بمبلغ ألفى جنيه، حسبما قال لـ(السوداني) رب الأسرة نزار، والذي سرد لنا قصتهم ومعاناتهم مع الحرب، وكيفية وصولهم إلى السودان ليصبحوا لاجئين فيه مؤكدا أنه كان يعمل بمعرض دراجات بخارية وبعد اندلاع الحرب بسوريا فقد كل شىء حيث احترق منزله وسيارته فلجأ إلى الاردن حيث تم وضعهم في مخيم  أسمه الازرق على حدود السعودية ولكنه رفض المكوث فيه لأنَّ به مشاكل واستهدافا، ولذا طلب منهم ترحيله إلى مخيم الزعتري لان الحكومة الاردنية ترعاه، إلا أنه وآخرين  رُفض طلبهم. ويقول نزار "لقد كان معي والدي ووالدتي وأختي وزوجها وأولادي".
بين معسكرى الأزرق والزعتري
ويمضي اللاجيء السوري نزار في حديثه قائلاً: بعد أن رفضت السلطات الاردنية طلب نقلنا من معسكر الازرق إلى معسكر الزعتري أعادونا إلى سوريا مشياً على الأقدام لان الحدود كانت مفتوحة مع الاردن وتركت ثلاثة من أبنائي مع والدي ووالدتي بالأردن لان زوجتي كانت مريضة وبالتالي صعب عليّ حملهم ، فمكثنا في سوريا فترة (6) أشهر وقد كان وضعنا خلالها سيئاً جداً، ثم ذهبنا إلى تركيا بعد أن باعت زوجتي كل ما تملك من ذهب لشراء التذاكر ومكثنا في مخيم بتركيا شهرين ولم نستطع التأقلم مع الاجواء هناك نسبة للبرد القارص والجوع الكافر فتوجهنا من هناك إلى مصر ومنها قدمنا إلى السودان.
وبعد وصولهم إلى العاصمة السودانية الخرطوم يقول نزار لقد تم استقبالنا بترحيب عال وتعاطف معنا الجميع منذ أن وصلنا مطار الخرطوم كان معنا مبلغ مالي قضينا ليلة بفندق كانت قيمته عالية ثم إستأجرنا شقة  بقيمة (2700) جنيه. ثم نصحنا أحد السودانيين بان نذهب إلى مدينة ود مدني لأنها ممتازة ويمكننا أن نجد فيها مصدر رزق، فتوجهنا صوبها ولكننا لم نستطع العيش فيها وأصابتنا الملاريا، فعدنا إلى الخرطوم مره أخرى واستأجرنا شقة بقيمة (2) الف جنيه بعد أن تعاطفت معانا صاحبة الشقة، فوجدنا العناية من المستشفيات الحكومية وبعض الأطباء الاختصاصيين، كما  تم إعفاؤنا من ضرائب اللاجئين، ايضاً هنالك لصقة للاجئين قيمتها أكثر من (500) جنيه تم فيها مراعاة ظروفنا فمُنحت لنا بـ (16) جنيها، ولكن كل ذلك لم أتذوق طعمه لأنَّ أبنائي ما زالوا بالاردن وأرغب في عودتهم إلى السودان وهم ثلاثة ابناء أكبرهم بنت عمرها (16) عاما، ولا أملك قيمة التذاكر لإحضارهم إلى هنا بل ولا املك قوت يومي.
فرَّقتهم الحرب وجمعتهم الخرطوم
وحسبما أفادنا اعضاء لجان تطوعية جنَّدوا أنفسهم لرعاية ومساعدة اللاجئين السوريين فإنَّ معظم حالات الأُسر السورية اللاجئة تم التعرف عليها بمحض الصدفة وفي ذلك يقول العميد جعفر أحمد خليفة، عضو اللجنة التطوعية التي ترعى اللاجئين السوريين بالسودان: هنالك أسرة بمنطقة أبو آدم تتكون من (14) شخصا يسكنون بشقة بها غرفتان.
وهناك أيضاً أسرة تقطن منطقة القوز رب أسرتها يعول ما يقارب(20) فردا أبناء بناته الثلاث حيث استشهد آباؤهم، وأحد أبنائه استشهد، والآن يقطنون في منزل به غرفتان .
كما هناك زوج سوداني وزوجته سورية لديهم ثلاثة أطفال يسكنون في عريشة استضافتهم فيها سودانية تدعى فاطمة، ولديهم طفلة مصابة بداء القلب وأيضاً هناك سيدة تسكن المجاهدين ولديها سبعة أطفال  قدمت من سوريا وتركت زوجها وتحمل من المال مبلغ (1500) دولار استأجرت شقة بـ(3) آلآف جنيه. معظم السوريين الذين يلجأون إلى السودان يقطنون في ولاية الخرطوم في المناطق (جبرة، المجاهدين والكلاكلات).
(......) لهذه الاسباب نستقبلهم
ويقول العميد جعفر أحمد خليفة، عضو اللجنة التطوعية التي ترعي اللاجئين السوريين بالبلاد لـ(السوداني): إن استقبال السودان حكومة وشعباً لإخوتهم السوريين يجيء لعدة اسباب اهمها القواسم المشتركة التي تربط بين الشعبين ممثلة في الدين الاسلامي، العروبة، النخوة والكرم الذي اشتهر بها الشعب السوري وتلك صفات لا يعرفها إلا الذين عاشوا أو زاروا سوريا في ايام استقراراها، ومضى خليفة بقوله: إن دخول السوريين كان باجتهادات فردية وبطريقة غير منظمة وكل من يمتلك قيمة التذكرة يأتي إلى السودان واختيارهم للسودان نسبة لسمعته الطيبة عن أهله وهم اسر لديها محارم وحريصة على حمايتهم، ولا توجد لدينا إحصائيات دقيقة عن عدد الأسر الموجودة في السودان، ولكن قبل شهرين علمنا من الجالية السورية أن عدد المتأثرين بالحرب والموجودين في السودان في حدود (250 ) أسرة ولكن نتوقع أن يكون عددهم قد تضاعف كما أن الطائرة السورية التي وصلت قبل يومين كان على متنها (14 ) أسرة متأثرة.
حذارِ من هؤلاء..!!
وعن الحديث الدائر حول لجوء بعض السوريين للتسول يقول العميد جعفر: بصفتي مراقبا للسوريين هناك فصيلة اسمها (النّور) عندما كانوا في سوريا لا تمنح لهم الجنسية السورية ومعظمهم يحترفون التسول وشقوا طريقهم إلى السودان بسبب الحرب واختلط الحابل بالنابل، فالشعب السوري شعب ابي، أما عن المستثمرين السوريين في السودان ومساعدتهم للقادمين من سوريا، فقال العميد جعفر: ليس لديهم دور في لجنتهم، ولكن لديهم دور في جاليتهم، وكيانات أخرى .
وبسؤالنا له عن استغلال (عرقية مُعيَّنة تشبه السوريين) موجودة اصلاً بالسودان وتمارس التسول باعتبارهم من ابناء الشعب السوري المنكوب، قال خليفة: في بداية الامر لم تكن هناك تحوطات لهؤلاء المتسولين باسم اللاجئين السوريين، أما الآن فأصبح لدينا سجل بالحالات السورية في السودان، كما أننا لم نرصد أي حالة جرائم من تزوير وما شابه فيما يختص بالسوريين.
لماذا ترفضهم بعض الدول؟؟
لكن في الاتجاه المعاكس هنالك من يرون أن القيود التي فرضتها معظم الدول عدا السودان على اللاجئين السوريين لم تأت من فراغ بل كانت نتاجاً لما أفرزته الهجرات غير الشرعية للسوريين بتلك الدول من تجارة للبشر وتفشى المخدرات وانتشار جرائم التزوير، واستدل القائلون بهذا الرأى بأقرب الدول لسوريا وهي لبنان وتركيا فقد منعتا دخول السوريين إلا بإجراءات صارمة وحذت حذوهما كل من الاردن ومصر وحتى الصومال حيث تأتي الخطوة الصومالية، بعد شهرٍ من قيام دولة  "جزر القمر"، بفرض إجراءٍ مشابهه للحدّ من حالات الهجرة غير الشرعية لأراضيها، هذا بجانب دولة الجزائر مؤخراً حيث اتخذت وزارة الخارجية الجزائرية هذه الخطوة بعد تزايد أعداد المهاجرين السوريين غير الشرعيين الذين تم ضبطهم على الحدود بين الجزائر وتونس أو الجزائر وليبيا وتبيَّن أن أغلب المهاجرين غير الشرعيين الوافدين من سوريا لهم صلات مباشرة أو غير مباشرة مع تنظيمات إرهابية ناشطة في سوريا وخاصة "تنظيم داعش"وتمكنت السلطات الامنية الجزائرية خلال الأشهر الماضية، من تفكيك عدة شبكات ناشطة في مجال تهجير وترحيل السوريين بطريقة غير شرعية. 
زاوية أمنية
ويقول خبير أمني –فضَّل حجب اسمه- لـ(السوداني): ليس من المعادلة ولا المنطق أن نقول كل اللاجئين السوريين مُجرمون، لكن في ذات الوقت لا ولن يستطيع أحد أن يؤكد أن جميعهم من الانقياء الاطهار، ولذا لا بد من التعامل معهم بشيء من الحيطة والحذر واستدل بضبط الاجهزة الامنية قبل ايام نحو (210.400) حبة كبتاجون بحوزة مافيا دولية مكونة من (4) متهمين من جنسيات سورية ولبنانية، مؤكدا أن المتهمين قاموا بتهريب تلك الكميات داخل اجهزة كهربائية عبر مطار الخرطوم وعقب استلامها احيلت لشقة يقيم فيها المتهمون وهنالك تمت مداهمة الشقة وضبط الجناة حيث تبين انهم كانوا بصدد اعادة تصديرها للمملكة العربية السعودية بغرض ترويجها هنالك وتم تدوين بلاغات فى مواجهتهم بقسم الرياض تحت المادة 15/أ من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية. 
وكذلك لا ننسى أن المتهم الرئيسى في قضية حاويات المخدرات التي ضبطت بميناء بورتسودان مؤخراً يدعى (أبو صطيف مصطفى) وهو سوري الجنسية وهو الذى خطط لارسال الحاوية للسودان. وأيضا فى جبل اولياء جنوبى الخرطوم تمكنت السلطات الامنية من ضبط مصنع لتصنيع حبوب الكبتاجون يديره متهم سورى الجنسية وآخر فلسطينى ومتهم بلغاري وينتج المصنع المذكور نحو (5.000) قرص فى الساعة حيث تنوى تلك العصابة تصديرها إلى الدول الافريقية والى المملكة العربية السعودية ودول الخليج الاخرى. كما انه قبل ايام أصدرت محكمة جنايات الكلاكلة حكماً بالسجن (20)عاماً في مواجهة سوري الجنسية ضبطت بحوزته (50) حبة كبتاجون اثناء قيامه بترويجها وفرضت المحكمة غرامة مالية على المدان قدرها (20) ألف جنيه، وأمرت المحكمة بإبادة الحبوب المعروضات. وطبقاً للتحريات فإن المتهم يقوم بترويج الحبوب المخدرة بواسطة عربة بمناطق الشجرة وجبرة. واختتم الحبير الامني حديثه بالقول: لكل هذه الاسباب يجب التعامل مع (ملف) اللاجئين السوريين، على الصعيدين الرسمي والشعبي بشيء من الحس الامني بعيداً عن العواطف، فبينما هنالك أُسر منكوبة تستحق منا الرعاية والسند؛ هنالك ايضا مجرمون ومحتالون يمكن أن يفعلوا الافاعيل تحت (ستارة) هؤلاء اللاجئين السوريين.


 

المغتربون وأرونيك (15) الإلكتروني.. (الرَّبكة) سيدة الموقف!!

الثلاثاء, 07 يوليو 2015 11:40 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

المغتربون وأرونيك (15) الإلكتروني..
(الرَّبكة) سيدة الموقف!!
•    حكاية مغترب تبقَّى لسفره سويعات فعاكسته الإجراءات بسبب الإيصال الإلكتروني!
•    مغترب بالأمارات: الشركات التي نعمل بها هناك لا تقبل منا مثل هذه الأعذار..
•    مصدر بالمغتربين: بسبب أورنيك (15) الإلكتروني حدثت مشادات ومشاجرات بين الموظفين والجمهور
•    خبير اقتصادي: الفاقد الإيرادي لن يكون كبيراً جراء تطبيق نظام التحصيل الإليكتروني

الخرطوم : شيراز سيف الدين
إذا كان لكلِّ قرارٍ (ضحايا)؛ فأول (ضحايا) قرار وزير المالية الخاص بإلغاء أورنيك (15) الورقي والاستعاضة عنه بآخر إلكتروني، هُم المغتربون، وزيارة واحدة لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج (المغتربين)؛ تؤكد ما ذهبنا إليه.. (السوداني) قضت يوم أمس (الأحد) بتلكم الدار فكان الزحام سيد الموقف في جميع الصالات؛ حيث يقف المواطنون في صفوف طويلة جداً لتكملة إجراءات لا تنتهي إلا بـ(دفع الفلوس) واستلام الإيصال، وهنا تكمن العلة كلها، فالمواطنون رضوا بأن يدفعوا لكن (النظام الجديد) كان لهم بالمرصاد، وكأنَّ شاعرنا إدريس جمَّاع كان يقصدهم حين أنشد قائلاً: (أنا لو رضيت بالهم.. ما برضى بى همِّي..)
موقف صعب جداً..!!
وأنا أدلفُ إلى مكاتب جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج (المغتربين)؛ شدَّني منظر رجل كبير في السن يرتدي جلابية وعمامة،  يضع يديه على رأسه وكأنه يحمل هموم الدنيا كلها على عاتقه، نظرتُ إليه فإذا به يحمل تذكرة سفر بتاريخ اليوم ـ أمس الأحد ـ موعد حضوره للمطار السابعه مساءً فكان يبحث عن حلٍّ لمشكلته أو بالأحرى مشكلة أورنيك (15) الإلكتروني ولكن من أين يأتيه الحل إذا كان كل موظف يوجهه للآخر وصولاً إلى (الأمين العام) الذي كان وقتها خارج البلاد، أما نائبه فهو أيضاً غير موجود وبالطبع هما الشخصان المُخوَّلان بحلحلة مثل هذه المشاكل المستعصية الطارئة والقيام باستثناءات فيها.
بين التأشيرة والجواز
منذ بداية الصالة تقع عينك على المواطنين وهم يصطفون لقضاء إجراءاتهم للحصول على التأشيرة التي بات الحصول عليها أصعب من استخراج الجواز؛ حيث تحدثت معي امرأة تقف في صف الالتزامات المالية حيث قالت: "منذ الأمس وأنا مع هذا الصف حيث وقفنا هنا أمس إلى الساعة الواحده ظهراً وذلك بسبب عدم توفر الشبكة لديهم، وجئت اليوم على أمل تخليص الأمر وحصولي على التأشيرة، ولكن كما ترين لا توجد شبكة اليوم أيضاً ولم يأتينا شخص تحدث معنا بخصوص الشبكة بل متروكين في هذه الوقفة مع الصيام" وتضيف "على الأقل مفترض يخبروننا إذا الشبكة لديهم ستعمل أم أن علينا الذهاب بدل هذه الوقفة المهلكة والتي لا طاقة لنا لاستحمالها.
(ورطة العودة للوطن!!)
تقدمت نحو صف الرجال بعد أن سمعت أحد المواطنين يتحدث بصوت عالٍ ويبدو عليه الانزعاج جداً سألته ما سبب ذلك فقال: أعمل موظف بدولة الأمارات العربية وجئت لقضاء إجازتي السنوية بين أهلي والآن هي على مشارف الانتهاء ولذلك جئت هنا للتأشيرة والتى يبدو لي يستصعب أمرها مع قرار التحصيل الإلكتروني وهذه مشكلة كبرى لأن الشركات التي نعمل بها لن تتفهم لنا أمر الشبكة هذه وسوف نخسر وظائفنا التي تحصلنا عليها بعد معاناة، وقال أنه ذهب إلى مكتب مدير عام شؤون المغتربين (حاج ماجد سوار) فوجد شابين جالسين في الاستقبال سألهم عنه فقالوا أنه خارج البلاد، فطلبت مقابلة النائب عنه (كرم الله علي) فردوا  بأنهم ليس لديهم فكرة عن مكان تواجده الآن، فسألته لماذا تريد مقابلتهم فقال: "أريد منهم إجراء استثناء لي لأنني لا أملك الوقت وعليَّ الرجوع إلى الأمارات في هذه الأيام"، وأضاف "أيضاً هل يعقل أن ترتبط إجراءتنا بمثل هذه القرارات؟ فكيف يكون التحصيل إلكتروني في بلد تعاني من مشاكل تقنية فأبسط شيء (الواتس اب) لا يمكنك التعامل به من سوء الشبكة لدينا، فكيف يربط مصيرنا هكذا؟!".
توقيت غير مناسب
مع تلك الزحمة وتضجر المواطنين تقدمت نحو مكتب إحدى المسؤولين حيث قال "المشكلة أننا نعاني من الشبكة، أمس كانت في قسم واحد وعطلت العمل واليوم قسمين ليس بهم شبكة لتسيير وفك هذا الزحام، وأن التحصيل الإلكتروني ليس بالخطوة الناجحة خصوصاً في مثل هذه الأيام وجميع المواطنين في تجهيزات الذهاب للحج والعمرة وبذلك تتعطل رحلاتهم".
حديث مصادر
ومن داخل جهاز شؤون المغتربين تحدث لـ(السوداني) مصدر عليم  ـ فضل حجب اسمه ـ فقال: إنَّ قرار اعتماد الإيصال الإلكتروني والعمل به بدلاً عن الإيصال الورقي، قد تسبب في عدة مشكلات؛  فمنذ اليوم الأول تزاحم المواطنون وحدثت تشاجرات ومشادات بين المواطنين وموظفي الإدارة، والسبب في ذلك أن الإدارة المالية بجهاز المغتربين بها أجهزة للتحصيل لم تدخل الشبكة ونتج عنها تكدس المواطنين ليومين بغرض دفع رسوم تأشيرة أو جواز، ويضيف قائلاً: رغم ارتباط المغتربين بالعمل خارج السودان ويحملون تذاكر سفرهم ـ في نفس اليوم لبعضهم ـ مما يضطرهم لإلغاء سفرهم علماً بأن الجواز هو حياتهم ومصدر رزقهم، والمشكلة أنه لم تكن هنالك حلول من قبل الأمين العام الذي غادر إلى الدوحة بدلاً من وجوده بالسودان في ظل هذه المشكلات المتوقع حدوثها، وكذلك غاب نائبه الذي لا يتواجد كثيراً، وقد تسبب غيابهما في احتكاكات برجال الشرطة أو ضباط التأشيرة الذين لا ذنب لهم في كل ذلك".
تقديم الخدمة مجاناً
وزير المالية والتخطيط الاقتصادي بدر الدين محمود، وكأنه تنبَّأ بحدوث مثل هذه (الربكة) حين قال في المؤتمر الصحفي للإطلاق النهائي لأورنيك (15) الإلكتروني إنَّ على جهاز شؤون العاملين بالخارج تسهيل وتيسير الإجراءات للمغتربين، وأضاف: "لا يعقل أن يقضي المغترب كل إجازته في جهاز المغتربين لتكملة إجراءات بسيطة، منوِّهاً إلى أن الغرض من الأورنيك الإلكتروني تبسيط وتسهيل الإجراءات للمواطنين وليس العكس، وقال إنَّ المطلوب من كل المؤسسات التي تتعامل مباشرة مع الجمهور ألَّا تُعقِّد الأمور للناس بسبب التحصيل، حتى وإن دعا ذلك إلى تقديم الخدمة مجاناً".
المعذبون في الأرض
وبشكلٍ عام يمكن القول أن تطبيق نظام الأورنيك الإليكتروني الذي مرَّ على تطبيقه قرابة الأسبوع قد واجه حِزماً من الإشكالات التي تسببت في تعطيل مصالح كثير من المواطنين دون أن يكون لهم أي (ذنب) في هذه (التلتلة) التي يواجهونها يومياً في (نهارات) شهر رمضان؛ تلك ناحية، أما الأخرى فهي أن الأورنيك الإلكتروني أدى إلى توقف المعاملات المالية في بعض الإدارات والوحدات المركزية والولائية، ويعود ذلك كله إلى قلة الأجهزة والتدريب اللازم على النظام.
وبحسب محللين اقتصاديين تحدثوا لـ(السوداني) حول الفاقد الإيرادي لإنفاذ النظام والذي يؤدي لحدوث إشكالات في الموازنة والخزينة العامة وكيفية سد هذا الفاقد، أوضحوا أن المناطق النائية هي الأكثر مجابهة للفاقد الإيرادي في الفترة الأولى للتطبيق، وتوقعوا ألا تتجاوز نسبة الفاقد الـ(5 ـ 1)%.
(....) من هنا يأتي الخوف
وإذا تجاوزنا (عذاب) المغتربين وغيرهم من المواطنين، فماذا عن الخسائر التي يتوقع حدوثها على خزينة الدولة؟ أمين الأمانة الاقتصادية بالمؤتمر الوطني د. حسن أحمد طه؛ أجاب بقوله لـ(السوداني) إنَّ الفاقد الإيرادي لن يكون كبيراً جراء تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني لأن الوحدات المركزية الإيرادية،  الضرائب والجمارك، مؤسسة تأسيساً جيداً وقد سبقتا المالية في إحداث التحول التقني والإليكتروني، وأشار إلى أن هاتين الوحدتين تحققان ربطاً إيرادياً يبلغ نسبة (90)% فأكثر، فضلاً عما تحققه الوحدات المصلحية الإيرادية الأخرى كهيئة الموانئ البحرية والطيران المدني وغيرها، وتوقع طه ألا تتجاوز نسبة  الفاقد الإيرادي الـ(5)% فقط، مما يشير لعدم حدوث تخوف في هذا الجانب، وقال: إنَّ التخوف الكبير ينبع من الوحدات المالية المركزية والولائية التي تتواجد في مناطق نائية والتي قد تجابه في الفترة الأولى إشكالات في التطبيق، غير أن هذه الوحدات لن تُحدث فاقداً إيرادياً كبيراً جراء استبدال الأورنيك الورقي بالإليكتروني لقلة إيراداتها.

 

استخراج الجواز.. متاريس في دروب الراغبين!!

الأحد, 05 يوليو 2015 12:03 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 

استخراج الجواز.. متاريس في دروب الراغبين!!
•    موظف بالجوازات: (يا زول أنا الأسماء العندي قلتها.. وطلع ما طلع دا ما شُغلي!!)..
•    مواطنة: بسبب تعثُّر استخراج الجواز ضاعت عليَّ (عمرة رمضان).. وليس لديَّ (واسطة) حتى أستلمه سريعاً.
•    خريج يبحث عن جواز: خرجتُ من (مواسم الوظائف) صفراً اليدين وعندما قررتُ الهجرة (عاكسني) استخراج الجواز
•    مصدر: الأجهزة المُستخدَمة تحتاج إلى مهندسين وفنيين أكفاء وهذا ما تفتقده معظم المراكز..
الخرطوم: شيراز سيف الدين
من خلال مرورك بالقرب من شارع جوازات المقرن ينكشف لك مدى التزاحم الموجود داخل المكان فهو ممتلئ حتى خارجه، وعند دخولي للمكان وجدت هنالك تكاثفاً كبيراً من الناس رجالاً ونساءً وفيهم كبار السن والأطفال، ولكن ما لفت انتباهي أن الشباب هم الأكثر حضوراً، المساحة المخصصة لهذا المرفق الحيوي ضيقة جداً مقارنة بالكم الهائل من طالبي الخدمة. أما بيئة المكان فهي جيدة حيث تتوزع ثلاثة مكيفات في صالة الانتظار لتبريد أجواء الصيف، وكأن الجهات المختصة تعلم بأن انتظار المواطنين سيطول لساعات وأيام بل أسابيع، بسبب مماطلات عنوانها العريض هو (الشبكة طاشة)!!
مشهد أول
وقفت مسافة طويلة نسبةً للزحمة وعدم وجود مكان للجلوس فكل المقاعد ممتلئة، وبعد معاناة وجدت مقعداً وكان جميع الجالسين نساءً يبدو عليهن التعب والإرهاق، وهنالك رجل يرتدي زياً ملكياً – يبدو أنه موظف بالمركز - يأتي من داخل مكاتب الجوازات ويحمل بيده أوراقاً، وما إن  يخرج تجد جميع من بصالة الانتظار يجري نحوه، وإذا به يقوم بمناداة أشخاص بأسمائهم وفي ثوانٍ يرجع إلى مكانه، وعندما يسأله أحد من المنتظرين عن اسمه يرد عليهم بتضجُّر: (يا زول أنا الأسماء العندي قلتها..  وإذا اسمك ما طلع ده ما شُغلي)!!
مشهد ثانٍ
اقتربتُ من سيدة؛ يبدو أنها ملَّت الانتظار لإذاعة اسمها، سألتها منذ متى وهي جالسة هنا، فقالت: "والله يا بتي من صباح الرحمن، وأنا قاعدة هنا قدمت لي (15) يوماً للجواز ومواعيد الاستلام في الإيصال كانت الخميس حضرت في الوعد لقيتو لسه ما طلع.. واحدة من الشغالات ديل قالت لي الجواز ده انتهى لكن ما وصلنا لسه أنتظري فانتظرت الخميس ما طلع وجيتهم السبت نفس الدوامة لسه ما جاء وقعدته منتظرة حتى الساعة (4) عصر وتاني الأحد برضو قالوا ما وصل طوالي فذهبت للضابطة وقلت لها يا بتي أنا لي أربعة يوم بجيكم هنا وأنا ساكنة بحري ما بقدر على الكلام ده، أجيكم متين بالضبط كده؟ قالت: والله يا حاجة ما معروف بس تنتظري والناس ديل كلهم منتظرين جوازاتهم". وبسؤالي لها عن الغرض الذي من أجله أرادت استخراج الجواز قالت: "كنت ناوية أمشي (عمرة رمضان) لكن بالحاصل ده ضاعت على وما عندي زول شغال هنا يتوسط لي عشان أستلم جوازي وربنا يصبرنا على الحالة دي".
مشهد ثالث
من الجهة الأخرى، تجلس بقربي فتاة في منتصف العقد الثاني، حيث وجدتها تتحدث بجوالها وهي منزعجة جداً، وبعد أن أنهت مكالمتها التفتُ نحوها وسألتها عن سبب انزعاجها فقالت لي بأنهم تقدموا لاستخراج جوازات هي وزوجها منذ شهر مايو الماضي، وأضافت:  "كل مرة في موال (لسه ما طلع) والذهاب والإياب إليهم دون فائدة وقبل أيام استلمت جوازي ولكن جواز زوجي لم نستلمه إلى يومنا هذا"، وقالت إنه تم عقد قرانها شهر مايو الماضي وقد كانا يستعدان للسفر لقضاء شهر العسل خارج البلاد، ولكن مع تلك الدوامة تعطلت رحلتهم إلى ما بعد عيد الفطر لأنه ليس بيدهم شيء وينتظرون استلام الجواز الذي طال انتظاره وانتهاء تلك المهزلة.
مشهد رابع
وبعد فترة، تحركت نحو جهة أخرى، وكانت بها سيدة جلست بقربها وعند سؤالي لها قالت إنها قدمت لاستخراج جواز وهي مقدمة منذ 15 يوماً وفي إيصال الاستلام يفترض أن يُستلم قبل أسبوع، ولكنه لم يطلع وأضافت: "كل يوم أجلس هنا لساعات طويلة دون جدوى، ولكني اليوم اتصلت على أحد أقربائي يعمل بالشرطة ليتوسط لي ويحلني من تلك المماطلة فاتصل بأحد معارفه، واليوم إن شاء الله حأستلم الجواز من الشخص الذي اتصل به قريبي، معقولة، أي حاجة إلا تشوف ليك واسطة عشان تطلعه".
مشهد خامس
كان هنالك عدد من الشباب يتحدثون مع بعضهم فقال أحدهم: (والله نحن البنعملو ذاتو في البلد ما عارفنو، فتَّشنا للوظائف لمَّا روحنا طلعت ما لقيناها.. فكَّرنا في الهجرة من السودان الجواز ما داير يطلع لينا).. فردَّ عليه آخر بقوله: (أصلاً حياتنا كلها بقت صعوبات، معقولة جواز يأخذ الزمن ده كله والمشكله إننا عندنا زمن وإقامات طالعة لينا، لكن يا جماعة ده كله عدم فيتامين (و) لو كان عندنا كان هسي سافرنا).
(......) هُنا تكمُن العلَّة!!
بعد تلكم الجولة تحدَّثت (السوداني) مع مصدر -فضل حجب اسمه- عن المتاريس التي ظلت تواجه المواطنين في إجراءات استخراج الجواز فقال: "إنَّ السودان كله يعتمد على مراكز قليلة جداً أهمها في أم درمان والخرطوم، وذلك في مقابل أعداد كبيرة جداً للمواطنين، تلك ناحية، أما الأخرى فهي أن الأجهزة المستخدمة في استخراج الجوازات متطورة ومعقدة في ذات الوقت وهي تحتاج لمهندسين وفنيين أكفاء وأصحاب خبرة يجيدون التعامل مع هذه الأجهزة ويعرفون أعطالها في حال أصابها عطب، لكن الحاصل أن معظم العاملين الآن لا تتوفر فيهم الشروط المذكورة آنفاً، فأصحاب الكفاءات العالية معظمهم إما هاجر إلى خارج البلاد أو ذهب للالتحاق بشركات الاتصالات وغيرها من الشركات الكبيرة التي توفر لهم مرتبات ومخصصات ممتازة". ويضيف الرجل بقوله إن المشكلة التي بسببها تتعثر الإجراءات هي البصمة، فأحياناً تكون غير واضحة. أما مشكلة الشبكة فتلك معروفة جداً وبسببها تصبح أكثر من (100) جواز معلقة إلى أن تأتي الشبكة، لذلك المشكلة تكمن في العمل الفني ولحل هذه المشكلة نحتاج إلى مهندسين مهرة يتمتعون بكفاءة عالية يجيدون التعامل مع هذه الأجهزة، كذلك لا بد من إنشاء مراكز جديدة تستوعب الكم الهائل من الناس، وأيضاً توفير خدمة الجواز الإلكتروني في الولايات لتخفيف الازدحام.
من المحررة
بعد هذه المشاهدات والمشكلات التي يعاني منها المواطنون كان علينا أن نتوجه إلى المسؤولين عن  الجوازات بالمركز، فذهبت إلى مكاتب الإدارة وسألت عن مدير السجل المدني، فدلني عليه أحد الموجودين، فعندما دخلت المكتب وجدت السكرتير وأخذ بطاقتي، وقال: "ماذا هناك؟"، فقلت له: "جئت بخصوص إجراءات الجواز"، فأخذني إلى مكتب المدير في الطابق العلوي ووجدنا معه عدداً من الأشخاص فتقدم السكرتير نحوه وتحدث معه وسرعان ما جاءني وقال: "عليكِ الذهاب إلى المكتب الصحفي وتأتيني بمكتوب رسمي لكي يتحدث المدير في موضوعك"، ولكننى لم أذهب وانتظرت المدير إلى أن يخرج من مكتبه، وفعلاً بعد فترة خرج وأوقفته وعرفته على نفسي ولكنه رفض الحديث إلا بإذن رسمي من المكتب الصحفي.
بعدها توجهتُ إلى إدارة الجوازات وقابلت المسؤول الإعلامي هناك، وقام بتوجيهي نحو رئيس هيئة السجل المدني والجوازات، وعندما ذهبت إليه طلب مني الأسئلة وأعطيته له لكنه طلب مني أن أذهب إلى المكتب الصحفي وآتي بخطاب رسمي، وفي نفس اليوم ذهبت إلى المكتب الصحفي وقدمت الخطاب، وكان هذا يوم الخميس واستلمته يوم الأحد الماضي، وتوجهت به نحو إدارة الجوازات وقدمته للمسؤول، وقال لي إن الخطاب جاء باسم مدير الجوازات، لذلك لا يمكن للفريق ضحية التحدث، لذلك سوف يقدمه لمكتب المدير وتحديد موعد ومنذ ذلك اليوم وأنا في محاولة الاتصال بهم وليس هنالك رد، ولم يتم الرد عليّ إلا بعد أسبوع، فقالوا إنهم مزحومون مع برنامج أورنيك 18 وهو الآن يسبب ازدحاماً في المراكز لذلك عليك الاتصال بنا غداً لنحاول تحديد يوم للمقابلة.


 

الصفحة 1 من 41

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>