اخرالاخبار


تحت الضوء

بعد أن صمت مطولاً.. الترابي.. يبحر في "المالح والعذب" أنا خائف على البلد دي جداً

الأربعاء, 08 يوليو 2015 12:36 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

بعد أن صمت مطولاً..
الترابي.. يبحر في "المالح والعذب"
أنا خائف على البلد دي جداً
المهدية بدأت بنيات طيبة لكن في الآخر انقلبت إلى قتل وجبروت شديد جداً
الجنوبيون الآن (خجلانين جداً ومنكسرين ما عارفين يعملوا شنو)!
الجنوبيون  كانوا يرون أن "المندكورو" هو عدوهم، لكن ماذا فعل الدينكا بالنوير في جوبا؟ - في أقل من أسبوع آلاف القتلى
السودان بلد ماعندو مواطنة؛ نحن بلد جديد في العالم
الحكومة تأثرت بحديث الرأي العام عن الفساد
والله أكلمكم الحقيقة نحن الآن غير متحمسين لحاجة اسمها المؤتمر الشعبي
السودان الآن كله تسلح، ولو قام فيه احتراب سيولع كله نيران
البيت الأبيض الآن ماعندو مشكلة مع السودان
الخيارات محدودة إما الحوار أو الحرب
الحكومة تشعر أن هنالك انقلاباً داخلياً سيحدث أو ثورة يمكن أن تتحقق


+++++++++++++++++++++
الخرطوم: السوداني
زعيم حزب المؤتمر الشعبي د.حسن عبد الله الترابي، عشية أمس الأول، تحدث لأكثر من 90 دقيقة في أمسية رمضانية بصالون القطب الاتحادي المحامي البخاري عبد الله الجعلي. الترابي طاف بعمق في قضايا الراهن السياسي المستعصية والعميقة، في قضايا الحرب والحوار والاقتصاد والسلام ووحدة المجموعات الإسلامية وقضايا أخرى. (السوداني) رصدت الفعالية السياسية التي تحمل في جوفها الكثير من الألغام.

داعش.. رحلة نشوء
في مبتدر رده عن سؤال داعش؛ أجاب قائلاً: "أغلب الأفكار يمكن أن تنتشر عبر الاتصالات الحديثة"، وأضاف: "أولادنا العالم كله يعني في جيوبهم"، والدين هو إحياء روحي ومعانٍ وليس أشكالاً وصوراً وكلمات ما عندها معاني، وقال الترابي إن داعش نشأت في شمال العراق وسوريا وتركيا، والناس هناك كلهم أحناف، والعثمانيون هم من أدخلوا لنا المذهب الحنفي والخديوي وحكموا مصر، وكذلك فإن القضاة المصريين أدخلوا المذهب الحنفي، لأننا كلنا مالكية، وحتى قانون الأسرة أُدخل فيه شيء ما، حيث كانت سنية وبعدين استفزاهم، ولفت إلى أن الشيعة في العراق كثر عليهم الاضطهاد، مشيراً إلى أن جنوب لبنان لم يكن شيئاً مذكوراً أصلاً، لبنان هي بيرون وحولها، لكن الآن حزب الله أصبح حكاية كبيرة جداً، لكن هم مثقفون، وهم أحسن حركة إسلامية في العالم عندها وسائل اتصال حديثة، مقارنة بالإخوان المسلمين في مصر عندما حكموا مصر بالانتخابات الرئاسة مرة والمجلس مرتين، لكن لديهم قناة واحدة للاتصال بالعالم، في الوقت الذي توجد فيه 100 قناة ضدهم، حتى القنوات الرسمية ضدهم، وقال إن الطلاب في بلاد الغرب في إنجلترا وروسيا خاصة من لا يدرسون العلوم الإنسانية كالطب والهندسة تأتيهم بعض الأشياء - لم يذكرها - في الدين وهم أبرياء ونيتهم طيبة، فيأتيهم شخص يعبئهم فالواحد طوالي "يمشي"، فمنهم من (مشوا) لأمريكا وفرنسا وإنجلترا.
دفع الكراهية
ويمضي الترابي مشخصاً ومحللاً أعراض العالم الإسلامي وبذرة الكراهية، مشيراً إلى أن الاشتراكية كانت شائعة في هولندا، لأن الغرب كان مستعمراً، والأمريكان السود أغلبهم مسلمون فقط كراهية في البيض، ولا يعرفون عن الإسلام شيئاً، وأضاف: "يقولون لي نحن نقرأ القرآن ونحن مخلوقون من طين"، واستطرد: "قالوا لي البيض ديل كلهم من الشيطان، والأمر أتى بدفع الكراهية، لكن الآن صوب، وتثقفوا"، واستطرد قائلاً: "وقتها أنا ذهبت طالباً إلى فرنسا سنة 1960م، ووجدتهم هكذا، والآن راحت الاشتراكية، وانهارت وكل الدول انفضت منها كلياً، ووجد العمال معاملتهم أسوأ من معاملتهم في العالم الرأسمالي، وفي السودان الضدية للآخر كانت هي أساس الحملة، مشيراً إلى توحد الأفغانيين ضد الروس ككتلة واحدة واستشهد منهم مليون، ولفت إلى أن الجنوبيين – جنوب السودان - كانوا يرون ان "المندكورو" هو عدوهم العسكري أو الحاكم، وأضاف موجهاً سؤاله للحاضرين: "ماذا فعل الدينكا بالنوير في جوبا؟ في أقل من أسبوع آلاف القتلى؟"، لافتاً إلى اعتقاد الجنوبيين بنهوض بلدهم عقب الانفصال لجهة وقوف أمريكا بجانبهم، وزاد: "لكن الآن خجلانين جداً ومنكسرين ما عارفين يعملوا شنو"، وقفز الترابي إلى الحديث عن فترات الحكم الوطني في السودان عبر التاريخ، مشيراً إلى أن المهدية بدأت بنيات طيبة لكن في الآخر انقلبت إلى قتل وجبروت شديد جداً، وأتى الإنجليز بالسيد علي بجانب المصريين لمواجهة المهدية.
ميراث المسلمين
"السودان بلد ماعندو مواطنة؛ نحن بلد جديد، أجد بلد في العالم"، هكذا مضى الترابي متحدثاً، وأضاف: "لم تربطنا مواصلات والتلفونات دي ربطتنا مع العالم، عارفين شكل الحكم الآن مثل نظام عبود ونميري شديد الوطأة على الناس، لكن بعد انفصال الجنوب راحت الميزانية والبترول راح وقطع الجنوب، قطع جزءا كبيرا من البلد، وكانت مأساة كبيرة على البلد، وأثرت على بقية أنحاء السودان، وأحدث ذلك ضغطا على الجمارك والضرائب، وبدلاً عن البترول ضغط على الناس بالغلاء". وقال الترابي إن المسلمين في عهد عمر بن عبد العزيز حكموا ثلث فرنسا وليس إسبانيا، والمعلمون وأصحاب العملة والإصلاح الديني، والعقد الاجتماعي والفلك والطب كلها أتى بها الغربيون من ميراث المسلمين، جاءهم خير كثير من المسلمين، لكن بعد ذلك ارتدوا وضربوا المسلمين ونظفوا الإسلام نظافة كاملة، الفرنسيون مستوحشون جداً، والبلاد التي يمسكونها يطفئون فيها اللغة العربية تماماً مثل الجزائر، بخلاف الإنجليز، فالفرنسيون خطرون تجاه ثقافتهم وهم ليسوا شجعانا في القتال، بعكس الإنجليز والألمان، الحروب الصليبية 100 سنة، أفسدوا الأرض، ومن ثم جاء الفارسيون والرومان.
كوميونكيشن سيستم
ويمضي الترابي مشيراً إلى أن الحكومة بفقد الجنوب شعرت بخسارة كبيرة، والعالم حاصرها، مصر والسعودية والمحكمة الجنائية، حصل حصار لأنهم في الأول رفعوا كلمة إسلام فضعفوا شوية، وقال إن الحكومة تأثرت بحديث الرأي العام عن الفساد، مشيراً إلى أن السودانيين في ملمات البكيات والأفراح يتحدثون عن الفساد ولديهم "كوميونكيشن سيستم" للتواصل خاص بهم، "وأي وزير يبني ليهو عمارة بعد خمسة أيام كل السودان يسمع، عرس ليه مرة تانية وعمل عمارتين، وعربات جديدة يعني رقابة شديدة جداً". وكشف الترابي عن تراجع البشير لوعده لهم بعدم الترشيح للرئاسة بتأكيده مرتين في اجتماعات لجنة 7+7"، وأضاف: "لكن في الآخر غير رأيو، ما عارفين ليه يعني كسب الانتخابات ولا شنو". وسدد الترابي انتقادات حادة لتكوين الحكومة الحالي واصفاً إياها بالقبلية وبعدم البرنامج، وقال: "هم الآن عملوا حكومة واسعة، عدد قليل من الناس بكفاءتهم، فندناهم نحن واحدا واحدا أغلبهم بقبائلهم خاصة وزراء الدولة"، وانتقد تخصيص قائمة منفصلة للنساء في الانتخابات، وقال: "صحيح أعطيتم النساء ثلث النواب، لكن لماذا فصلتم النساء عن الرجال؟، الله خلق الاثنين من نفس واحدةً وخلق منها زوجها واستمرت السنة إلى يومنا هذا، يجب أن تتركوها في قائمة واحدة".
جسم جديد
مضى الترابي إلى الحديث عن فكرة جديدة لجسم جديد يتجاوز التكوينات الحزبية الضيقة إلى واقع أكثر رحابة، مشيراً إلى أن فكرته وجدت قبولاً لدى عدد كبير من منسوبي الوطني والصوفية وبعض المجموعات الأخرى، وقال: "والله أكلمكم الحقيقة نحن الآن غير متحمسين لحاجة اسمها المؤتمر الشعبي، رغم إنو لدينا فروع في كل السودان، كان هذا رأينا وتحدثنا مع كثر، نعمل حاجة قائمة على الدين الواحد وفقاً لأصول الدين، حزب جديد يعني؛ ما حزب، كلمة حزب عندكم يعني هذا معارضة وهذا حكومة، لا ليس كذلك، نحن عاوزين حركة شاملة تكون فكر ومجتمع، والحضارات تبنيها الشعوب وليس الحكومات".
نيران السلاح
وقال الترابي: "نحن الآن نتكلم معهم بالبارد ونقول لهم يا أخوانا والله حسن الختام دائماً الأحسن، والناس بتقاتلوا في جنوب أفريقيا، قتلوا واستغلوا وخسروا، الآن عدد كبير من المؤتمر الوطني والصوفية، ونحن ساعون أن نخرج السودان، والسودان الآن حال قيام الثورة لن تكون كأكتوبر والانتفاضة اللتين كانتا في الخرطوم فقط، السودان الآن كله تسلح، والناس وعت كثيراً ولو قام فيه احتراب سيولع كله نيران؛ وسيكون أسوأ من الصومال والعراق لأننا نحن قبائل وأشكال وأنواع". وأبدى الترابي تخوفه على البلد، وأضاف: "أنا خائف على البلد دي جداً، بلد جديد لم يتوحد بعد وهو في نصف العالم"، وكشف عن لقاء بينه ومسؤول أمريكي خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى رغبة الولايات المتحدة في إصلاح علاقاتها مع الحكومة، مبيناً قدوم وفد أمريكي إلى السودان خلال الأيام القادمة، لافتاً إلى أن السودان طرد الملحق الثقافي وقطع علاقتة بإيران، ومن ثم وافق على الاستفتاء لفصل الجنوب، وأن البيت الأبيض الآن ما عندو مشكلة مع السودان، مشيراً إلى أن أمريكا أعادت علاقتها مع كوبا وحزب الله وإيران وتبقى السودان وسوريا.
خيارات محدودة
في مجريات الحوار وخياراته قال الترابي: "نحن لم نخرج من الحوار وإنما خرجنا من الانتخابات، والآن قالوا إن الحوار بعد رمضان"، مشيراً إلى رغبتهم في تضمين 75 مستقلا للاستعانة بهم في الحوار، وقال إن الخيارات محدودة إما الحوار أو الحرب، وتابع: "الحكومة تشعر بأن هنالك انقلابا داخليا سيحدث أو ثورة يمكن أن تتحقق"، منوهاً إلى تردد بعض منسوبي المؤتمر الوطني في الحوار، بجانب رغبة بعض الأحزاب في الانتخابات، وأردف: "الأحزاب لا تريد الانتخابات، انظر إلى عدد دوائر الشيوعيين والبعثيين فهي قليلة"، مطالباً بأن تتاح حرية أكبر للأحزاب كما الحرية التي يتمتع بها المؤتمر الوطني. وقلل الترابي من أن تحدث اغتيالات أو انقلاب عسكري، وقال إن طبيعة الشعب السوداني بعيدة عن العنف وعن القرصنة، وتابع: "لقد أخذ العساكر درسا والآن الانقلابات العسكرية أصبحت غير مقبولة من المجتمع الدولي وفي العالم".
أهداف موحدة
في خواتيم حديثه أكد الترابي صعوبة الكلام العلني، وقال: "الكلام العلني كلام صعب وخاصة مع العسكري، أنا أجزم وإذا كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير والآن الناس المختلفون في الحكومة لو جميعهم أصبحوا يتحدثون حديثا وقولا واحدا لكان خيرا لهم"، داعياً إلى ضرورة أن يكون هنالك اتفاق عام وأهداف موحدة في الحياة السياسة السودانية، ولفت إلى أنه غير يائس من ذلك، وقال: "الاتحاديون عندما يتوحدون لا أحد يزعل، ولو توحد حزب الأمة لا أحد يزعل، أما عندما يأتي الدور عن الإسلاميين يزعلون".

 

رمضان الزنازين عبد الرسول النور..الموت لا يأتي مرتين (1)

السبت, 04 يوليو 2015 11:29 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF


رمضان الزنازين
عبد الرسول النور..الموت لا يأتي مرتين (1)
<<<
في تلافيف ذاكرة السياسيين هناك الكثير من التفاصيل والاحداث المثيرة التي تظل عالقة بالذاكرة مهما طال الزمن، في هذه المساحة نستعرض ذكريات صيام السياسيين لرمضان في المعتقلات والزنازين، والاحداث البارزة التي صادفتهم فيه، نستهل حلقاتنا بالقيادي بحزب الامة عبد الرسول النور، الذي قضى نحو 15 عاما من عمره في السجون والمعتقلات، فمر عليه الصيام في السجون والمعتقلات والمحاكم، كما واجه الموت عبر حكمين بالاعدام نجا منهما بإعجوبة.
<<<
اعداد: محمد عبد العزيز
<<<
الأضلع المكسورة أنقذته من إعدامات يوليو
+++
ترك الشاي بسبب الطريقة المريعة التي يقدم بها
+++

<<<
ما تواتر لدى الاجهزة الامنية والاستخباراتية أن ثمة انقلاب عسكري بات وشيكا يجري وضع اللمسات الاخيرة له ضد نظام الانقاذ الذي لم يكمل عامه الاول في السلطة، القاسم المشترك بين المصادر المختلفة أن الانقلاب القادم يقوده حاكم اقليم سابق، وضابط برتبة الفريق وآخر برتبة اللواء، بعد اخذ ورد وتحليل للمعلومات الاستخباراتية استقر الرأي على أن حاكم كردفان السابق عبد الرسول النور واللواء فضل الله برمة ناصر والفريق مهدي بابو نمر هم الاقرب لأن يكونوا قادة الانقلاب، فصدرت التعليمات باعتقالهم وتوقيفهم في القاعدة الجوية بجبل اولياء بحلول مارس من العام 1990.
<<<
استمر التحقيق مع المعتقلين لايام ولكن دون جدوى، وبعد أن نفد صبر سجانيهم قرروا تصفيتهم، فتم اقتيادهم معصوبي الاعين، ومكبلي الايدي في عربات مغلقة إلى منطقة خلوية خارج القاعدة العسكرية، كان عبد الرسول ورفاقه يتوقعون أن تكون نهايتهم في اي لحظة، ولكن لم يكن بيدهم خيار فقرروا الاستسلام لمصيرهم.
مواجهة الموت
كان الظلام حالكا والوقت يشير الى اقتراب منتصف الليل، واصلت السيارات انطلاقها في الطريق الخلوي بعيدا عن شارع الاسفلت الرئيسي، فتم انزالهم من السيارات في منطقة نائية وسط ظلماتهم تلك، ليتم اسنادهم على اقدامهم، بينما تراصت فرقة الاعدام، وبدأت تعد العدة لاطلاق الرصاص وحصد ارواحهم، كان اصابعهم تعمل بطريقة مستفزة وهي تعيد تعبئة الذخيرة بطريقة ميكانيكية مستفزة في بنادق الإيه كيه-47 (الكلاشنكوف) وسط عبارات السخرية ممن هم على وشك الموت، عندها ردد عبد الرسول النور ومن معه الشهادة وبدوا مستعدين للموت بعد أن لم يعد لهم خيار آخر، قبل أن تصدر الاوامر للمنفذين بالتوقف واعادة المعتقلين، لان الاوامر الاخيرة عدلت وقت التنفيذ.
عندما عادت السيارات للمعسكر، كان عبد الرسول الذي واجه عقوبة الاعدام مرتين في عهد مايو والانقاذ، لكن تلك الاحكام لم تنفذ، يسترجع شريط ذكرياته، فتلك لم تكن المواجهة الاولى له مع الموت، فقد سبقتها اخرى وللمصادفة كانت في ذات الشهر الكريم، كان ذلك في اعقاب اعتقالهم في أحداث يوليو 1976م، حيث تم توقيفه وتعرض للتعذيب حتى كسرت اضلع صدره بعد أن أدخل قائد العملية العميد محمد نور سعد الى الخرطوم.
تسببت  الاضلع المكسورة في تأخير عرضه على المحكمة العسكرية الاولى التي قضت بإعدام معظم المشاركين في العملية، وقد تسبب ذلك في الكثير من الضغوط الدولية على الرئيس جعفر نميري فتمت محاكمة عبد الرسول وآخرين في ظروف كانت افضل، فصدر الحكم بالاعدام عليه قبل أن يخفف للسجن المؤبد، بينما اعدم آخرون، تزامنت تلك الاحكام مع شهر رمضان وكانت السلطات تقوم بمعاملتهم بطريقة قاسية فلم يكن يسمح لهم بجرعة ماء حتى منتصف الليل ليفطروا بها، ولكن ذلك لم يكن يعني شيئا بالنسبة لهم مع الاعدامات التي تتم. مما جعل الحياة والموت عندهم سيان.
حكاية الجراية
الآن يتذكر عبد الرسول النور تلك السنوات، ويقول:"رمضان في السجن سهل وصعب، سهل لان المعتقل يتحول لخلوة عبادة، ويكون المعتقل اكثر قربا لله، وصعب في عدم توفر الاكل، خاصة في معتقلات الشدة بعد يوليو 1976 حيث تمت معاملة الناس بقسوة"، ويشير النور الى أن اول يوم فطروا فيه علي ماء، بينما الاكل خبز ذرة (جراية) –اكل السجن-، ومن مميزات الجراية أن الذباب يعافه لذلك فهو لا ينقل اي مرض، وينضاف اليها ملاح لا يمكن أن اوصف لك طعمه، فلديه لون ورائحة ولكن دون طعم، ولكن دائما ربنا يفتح على السجناء، فتتحقق لهم دعوة سيدنا يوسف" لا تنقطع عنهم الاخبار ولا يمنع عنهم الاخيار"، فسمحوا لبعض المعتقلين بإحضار طعام من بيوتهم، هذا كان اثناء المحكمة حيث تم اعتقالنا في سلاح المهندسين، وبعد المحاكمة تم تحويلنا لسجن كوبر، حيث اعدم اربعة من بيننا، وقضينا رمضان في حبس منفرد، فاشتهينا المياه الحارة، فكان يتم منحك حصة معينة تقدر بجك إن خلصتها فلا سبيل للمزيد من الماء، كان الصيام صعبا، وكان من الصعب معرفة العيد، مع فارق أن هناك جك موية صباح، فكان يتم اعتقالنا منذ الصباح ليتم اطلاق سراحنا عند المغيب، فقال الشاعر الزين الجريفاوي:
مقفولين في الزنازين وحاميينا تب من المرقة
بفكونا ساعة المغارب زي بهائم العلقة
ما همانا الاهل والفرقة بس كارهين شوفت حمدان ساعة الشرقة
وحمدان سجان درج على جلد المعتقلين بسوطين في الرأس كل صباح، قبل أن يخرجوا من زنازينهم، ويكون برنامجا في العادة بعد أن ينظفوا زنازينهم التلاوة والصلاة والنوم في حياة رتيبة ومملة.
في الاثناء يمنح كل معتقل فرش متاع يتكون من فرش و(جك موية) وصحن للاكل والشاي معا دون فاصل من الغسيل، وان كان الشاي  مثل الملاح ليس له طعم ايضا وتطغى عليه رائحة الملاح مما دفع النور لمقاطعته، وقد قال رفيقهم الشاعر الزين الجريفاوي:
من اجل الحرية رضينا بالاهانة
وشربنا الشاي في الصحانة
والراس خلّوه دانة (تشبيه رؤوس المعتقلين بعد حلاقتها تماما)

مريسة عجب الدور
ويروي عبد الرسول النور قصة بها شيء من الطرافة المؤلمة، مفادها أن احد المعتقلين اسمه  عجب الدور يبلغ عمره 89 سنة كان لا يأكل الجراية، فكنا نعطيه حصتنا من السكر ونموص له الجراية فتصبح مثل العكارة ويشربها، فقال لهم احدهم ممازحا:"انت بتشرب المريسة؟"، فرد عليه المريسة شكلها زي دا؟ قال ليه ايوا، قال خلاص حرمتها على نفسي، ولم تفلح بعدها محاولتنا لاقناعه بتناولها.
ويلفت النور الى مشكلة تعاطي المكيفات (شاي، قهوة، تبغ)، وكان مدمنو السيجار يلجأون لحيلة استدعاء الحلاق الحبشي وهو مسجون ليخمسوا معه السيجارة في حال عدم وجود عسكري، اضطر النور لترك تناول الشاي الذي يحبه بسبب الطريقة المريعة التي يقدم بها.
والبعض يحتال بحالته الصحية لتحسين وضعه، فأحد الطلاب دخل مع رجل كبير مصاب بالسكري وطلب منه القليل من بوله ليقدمها للفحص، وعندما ظهرت نتيجة الفحص ظهر أن نتيجة الرجل العجوز نظيفة، بينما ظهر السكري في نتيجة الشاب، فحصل على الحليب والخبز، وفقا لاجراءات السجن، فاغتاظ منه العجوز وقال ليه:"تاكل في بولي وانا قاعد، والله ما تديني معاك الا ابلغ" وبعد تدخل مجلس الوسطاء تقرر أن يتم اقتسام الحليب والخبز بينهما.
سرقة خبيز
وبعد شهر تم إخراج المعتقلين ليلا وتم الزج بهم في سيارات وانطلقت بهم ليفاجئوا بوصولهم لسجن الدويم، فكانت الحياة افضل، حيث قدم لهم العديد من اهل الدويم وما حولها مساعدات عينية كالسكر والملابس، في ذلك الوقت كانت تسود السجن تعاليم تحرم استمتاع مسجون بما يصل اليه من الخارج دون بقية زملائه، فحدث أن احضر لاحد السياسيين جردلا من الخبيز (منين)، وكان يفترض به أن يسلمه بالكامل لادارة السجن، ولكنه طمع في اخذ اربع قطع، واخفاها في طية حزامه، فاكتشف مدير الميز أن بنطلون السجين غير متساوي الساقين، فعدله فتساقطت قطع الخبيز، وبعد تدخل مجلس المعتقلين الذي يرفع شعار الديمقراطية تمت المصادقة له بخمس قطع، باعتباره من اتى بالجردل، اما بقية الخبيز فتم صرفها بالحبة للمساجين، وحرم اعضاء المجلس بسبب قرارهم.
ونواصل...
<<<
في الحلقة القادمة:
-       (عصيدة البوكشوب) التي وصلت لابراهيم أحمد عمر تكشف غواصة الامن
-       ما الرسالة التي وصلت للمعتقلين من مدير جهاز الأمن اللواء عمر محمد الطيب؟!
-       (مسجل وشريط) يتسببان في تطبيق حد السرقة
-       ما قصة (كرسي السلطان) التي منحت عبد الرسول حظوة داخل السجن؟
-       وكيف قام بتأثيث زنزانة على اعلى مستوى لتكون مستقرا له بعد حين؟
كل هذا واكثر في الحلقة القادمة

 

خطيب "داعش" في السودان... د. محمد علي الجزولي.. العودة إلى السجن

السبت, 04 يوليو 2015 11:28 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

خطيب "داعش" في السودان...
د. محمد علي الجزولي.. العودة  إلى السجن
تقرير: محمد عبد العزيز
"لم تتبدل عندي المواقف، ولم تتغير الأفكار. وقد وصلت في الحوار الفكري مع بعض من التقيت بهم إلى طريق مسدود"، بهذه العبارات لخص الداعية د. محمد علي الجزولي موقفه الفكري بعد نحو 240 يوماً قضاها في قبضة السلطات، قبل أن تعيد السلطات اعتقاله مجددا بفارق اربعة ايام من اطلاق سراحه بمبادرة من رئيس مجمع الفقه الإسلامي د. عصام أحمد البشير؛ اثر حوار بين الطرفين يبدو انه تعثر في السجن فتقرر اكماله بالخارج، إلا أن البيان الذي اخرجه الجزولي للرأي العام حوى الكثير من الاشارات التي تؤكد تمسكه بموقفه مهما حدث، مما قد يبدو مستفزا للسلطات، لاسيما مع الاجواء الاخيرة وهجرة العشرات من الطلاب السودانيين لـ"داعش".
<<<

تمسك الداعية السلفي محمد علي الجزولي بمواقفه الرافضة للتدخل الأمريكي في المنطقة، وجدد دعمه اللا محدود للمجاهدين في مواجهة ما سماه التحالف الصليبي، وأكد الجزولي في بيانه السابق أن السلطات اعتقلته في نوفمبر من العام الماضي بسبب إعلانه مقاومة التدخل الأمريكي وليس لدعمه تنظيم الدولة الإسلامية. وبحسب الجزولي نفسه فإن هناك خلافا كبيرا بينه وبين محاوريه حول قضايا يظنها أساسية حول تصنيف أمريكا ومشروعية الجهاد ضدها.

تحفظات الجزولي
عندما سئل الجزولي بعد إطلاق سراحه حول موقفه النهائي من إعلان خلافة إسلامية باسم تنظيم الدولة الإسلامية، قال الجزولي إن موقفه من التنظيم لم يتغير فهو يناصره باعتباره مشروعا تحرريا واجه الصلف الامريكي ومشروعا سنيا يقاوم المشروع الإيراني في المنطقة ومشروعا أمميا وإسلاميا، لكنه عاد وقال إنه يرفض إقامة خلافة إسلامية بطريقة منفردة تقوم على أساس إمارة المتغلب دون استصحاب وجوب بسط الشورى، وأضاف: "معقول أن يكون البغدادي خليفة المسلمين في العراق والشام، لكن ليس معقولاً أن يكون خليفة على كل المسلمين من إندونيسيا إلى السودان"، وأضاف أنه لا يزال يُناصح التنظيم في العدول عن فكرة الخلافة المطروحة بشكلها الحالي، وقطع بعدم وجود أي صفة له في تنظيم الدولة الإسلامية. وبشأن علاقاته بشيوخ السلفية الجهادية في السودان قال الجزولي باقتضاب "هم إخواني ولهم اجتهاداتهم"، واضاف: "إن التعاطي مع قضايا الأمة الكبرى يتطلب حواراً فكرياً عميقاً بين العاملين في الحقل الاسلامي بعيداً عن التعصب وأساليب الشيطنة والتخوين".

أنا إرهابي
والناظر لسيرة الجزولي يجد انه شاب في مطلع العقد الرابع من عمره، من مواليد (الحسيناب) بالولاية الشمالية، تخرج في كلية الاقتصاد جامعة النيلين، عرف عنه موقفه الداعم لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والدولة الاسلامية (داعش)، شغل عدداً من الوظائف العامة والدعوية وجمع بين العلوم الشرعية والتنمية البشرية. يدير حالياً مؤسسة تعليمية خاصة بحي الرياض بالخرطوم ويؤم المصلين بالحي الذي يقيم فيه بمسجد المعارج قبل أن يصدر قرار بمنعه من الخطبة. عُرف عنه بلاغة الخطاب، والجراءة في طرح آرائه ومواقفه التي يلخصها بالقول: "احمل هموما كثيرة اعظمها إحياء فقه الوحي وتحرير العقل المسلم من التقليد والمقاصدية، التسليم للوحي بعيدا عن الإرجاء، وحدة الامة واقامة دولتها بعيدا عن القطرية". نشر له في وقت سابق مقاطع فيديو يتوعد فيها باستهداف جميع المصالح الامريكية في حال تنفيذ واشنطن لضربة جوية ضد الدولة الاسلامية.
فى نهاية يوليو من العام 2014 قال الجزولي "لا يخشى اجهزة الاستخبارات الامريكية التي صنفتني منذ استشهاد ابن لادن؛ وقمت بخطبة شهيرة بعنوان (بن لادن رجل خذلته امة)، وان قيل اني إرهابي وأنا ادعو لقتل الكفار المعتدلين فهذا شرف لي وليس اتهاما". واقر بأنه ارهابي ضد امريكا، ويرى أن ارهابها فريضة شرعية، وضرورة واقعية، ومقتضى سياسي يجب علينا القيام به لنيل حريتنا ومواجهة نظام عالمي غاشم يسعى لقولبة العالم بشكل يتعارض مع قيمنا. واضاف ‏ في حوار سابق معي "إن امريكا ليست صليحة لنا، بسبب حصارها للسودان والذي كبده الكثير من الخسائر".
ومضى الجزولي للمجاهرة بالعداء لامريكا بل وانتقد من وصفهم بالصاغرين وسألهم عن التصنيف الفقهي لامريكا وعلى اي اساس كسودان ام كأمة اسلامية؟، وقال: "كما هو معلوم فان الامة الإسلامية كالجسد الواحد (إِنّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ، لاَ يُسَالِمُ الْمُؤْمِنُ دُونَ الْمُؤْمِنِ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللهِ)، وأنا اقول طالما لديها جندي في ارض اسلامية، او اسير مسلم في سجونها او دولار تدعم به الكيان الصهيوني، فتصبح دولة محاربة كل مصالحها اهداف مشروعة، وهذا ما لا يقوله العلماء رغم علمهم به فهم يخفون الحقيقة عن الامة".

مشروع شهيد
واشار الجزولي في حديث سابق معي إلى انه يشعر بأنه ملاحق، وتم استدعاؤه من قبل عدة مرات، كما انه اعتقل في مطلع الألفية الجديدة بتهمة دعوة المجاهدين للذهاب للعراق لقتال القوات الامريكية بعد أن رصدت له اجهزة الاستخبارات الامريكية محاضرات عبر ما يسمى بغرفة (البال تاك) تحرض على قتال الامريكان، ونفى الجزولي تحقيق الامريكان معه، وقال انه لا يخشى الاعتقال او الاغتيال، وقال: "أنا شهيد في انتظار التنفيذ". ومضى الجزولي إلى أن امريكا قطعت الطريق امام وصول الاسلاميين للسلطة عبر صناديق الاقتراع ولم تترك لهم إلا خيار صناديق الذخيرة، وقال: "أمريكا وأدت الديمقراطية في مصر وتدعم حفتر في ليبيا، فالسياسات الأمريكية واضحة وهي تريدنا أمة من غير إسلام، ومسلمين من غير قيم ولا مفاهيم وحتى الذين انخدعوا بالديمقراطية الغربية وقبلوا بها كآلية للوصول للسلطة انقلبوا عليها، ومن صنعوا الثورات التفت عليهم أمريكا. والرسالة الأمريكية واضحة بأنه ليس هناك سبيل للوصول للسلطة وتطبيق الشريعة إلا عبر صناديق الذخيرة".
لم تمض سوى ايام من ذلك الحوار مع الجزولي حتى اعتقلته السلطات، ومنعته من الخطابة بمسجد المعراج بالخرطوم، ورغم انه لا توجد حيثيات معلنة حول اسباب اعتقاله في ذلك الوقت -قبل أن يعلن الجزولي نفسه انه بسبب دعوته للتصدي لامريكا-، إلا أن الصحفي المهتم بشأن الجماعات الجهادية الهادي محمد الأمين يقول إن السيناريو الاول لاعتقاله يأتي من مصادر مقربة من الجزولي رجحت أن يكون اعتقاله للتحقيق معه حول رسالة وجهها للحكومة في خطبة حملت شعار ( يا أيتها الإنقاذ قد انقطع الأمل)، ويضيف الامين أن ثمة من يغالي في المخاوف ويشيع أن الجزولي سيتم تسليمه لامريكا بعد ضغوط مورست على الخرطوم، ويمضي الامين في حديثه لـ(السوداني) ويشير لسيناريو آخر يشير إلى أن ثمة بعض الاشارات على أن الجزولي بات مهددا من جهات خارجية تسعى لاختطافه لذلك فإن الاعتقال سيكون بمثابة حماية له ومحاولة للتهدئة بين تلك الجهات والجزولي. ويذهب الامين إلى أن الاجراءات التي اتخذت بحق الجزولي بدءا من منعه من الخطابة وانتهاء باعتقاله تعني فك الارتباط بين الرجل المحسوب على التيار الاسلامي المعاصر ممثلا في الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني من خلال وجوده في عدد من المجالس والهيئات ذات العلاقة بالحركة الاسلامية وجبهة الدستور الاسلامي.

 

الصفحة 3 من 104

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>