اخرالاخبار

(دي المناظر يا عبدالستار)!

الاثنين, 18 مارس 2013 13:58 عدد المشاهدات : 1106 اعمدة الكتاب - إليكم - الطاهر ساتي
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 



** عذراً على الاحتجاب، كنت بمصر، ولم يعد الزائر السوداني يشعر هناك بالغربة.. كل تفاصيل الحياة العامة هناك بمثابة صورة - طبق الأصل - لتفاصيل الحياة العامة هنا.. فالدولار، لأول مرة في تاريخ الجنيه المصري، يتجاوز الـ (7جنيهات)، أي كما الحال هنا.. وأخونة الدولة هناك - وهي اسم الدلع للتمكين هنا - تجاوزت مرحلة السرية والحياء إلى مرحلة الجهر والتباهي بتعيين آلاف من الإخوان المسلمين في كل مفاصل مؤسسات الدولة ومرافقها العامة، والتبرير لهذا الإحلال والإبدال هو ما يكتبه بعض كتاب صحيفة الحرية والعدالة - لسان حال الحزب الحاكم - بمرافعة من شاكلة: (مافيش أخونة ولا حاقة يا قماعة، ده تعويض لسنوات التشرد اللي عاشوها الأخوان)..!!
** وبورسعيد وبعض مناطق سيناء - كما بعض مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأرزق - خارج سيطرة السلطة السياسية وأجهزتها الخدمية، فالجيش بتلك المناطق هو (الكل في الكل)، ولم يعد مدهشاً للمارة والسيارة أن غضب الناس بتلك المناطق بلغ حد انتشار الشرطة العسكرية في الشوارع لتنظيم (حركة المرور)، بدلا عن شرطة المرور.. وبالمناسبة، ليست شرطة المرور وحدها، بل كل الشرطة بمصر مدهشة للغاية، فالاعتصام هو المناخ العام في الدوائر الشرطية.. على سبيل المثال، رصدت اعتصاماً شرطياً بالقاهرة، فسألتهم عن الأسباب، فأجابوا (أنهم يريدون إطلاق اللحى عملاً بالسُنة، ولكن قانون وزارة الداخلية يمنع ذلك، فاعتصمنا ولن نغادر المكان إلا بتعديل القانون بحيث يسمح لنا بإطلاق اللحى)، فغادرتهم بلسان حال قائل: (لا تمام، انتو ماشين صاح، بس استعجلتو شوية، ناسنا هناك دسوا اللحى زي سنة وشوية).. والمستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية يعلق على الحدث مصرحا بالنص: (رئاسة الجمهورية لا ترفض تربية اللحى، ولكن يجب تهذيبها وتشذيبها أسوة بالرئيس مرسي)، والصحف لا تزال تحمد للمستشار هذا التصريح، بحيث لم يقل (أسوة بالمرشد)..!!
** والمرشد هناك - كما شيخ حسن هنا زمان - يدير من الظل عجلات ما تحت الشمس، بدليل أن الحزب اقترح في صحيفته ما أسماه بـ (مشروع الضبطية)، فتبنت الحكومة المشروع ورعته إلى أن صار واقعاً ببعض المحافظات، ومشروع الضبطية - أيها الأكارم - هو المشروع المسمى هنا بالدفاع الشعبي والشرطة الشعبية، بحيث تجد شباباً بأزيائهم المدنية يطاردون المتظاهرين - والبلطجية - في الشوارع منذ بداية مسلسل إعلان الإدارات الشرطية عن رفضها للعمل (عديل كدة).. ولا تزال الصحف تهاجم الحكومة المركزية ومحافظاتها على تحويلها بعض مراكز الشباب إلى معسكرات لـ (شباب الضبطية).. واجتماع الجمعة الفائتة، والذي جمع الرئيس مرسي بسادة الأمن المركزي، مراد به احتواء تمرد الشرطة بحيث تعود إلى حياة الناس وتؤدي واجبها.. وغياب الشرطة هناك - حتى في الأقسام والمراكز- يمنح المواطن هناك إحساساً بغياب الأمن، وغياب الأمن ببعض أحياء المدائن لم يعد محض إحساس، بل واقع في حياة الناس..!!
** فالطرق من القاهرة إلى المحافظات الطرفية لم تعد - كما كانت - تضج بالمارة والسيارة والباعة آناء الليل وأطراف النهار، بل ينصحونك حين تقصد محافظة ما (خد الأطر، واحقز بالنهار، ما فيش حاقة بس الحرص واقب)، وهي نصيحة لا تختلف كثيراً عن نصيحة مطارد من قبل الأسد لرفيقه: (اقرأ يس، لكن ساعدها بي جكة)، وهكذا حال الإحساس هناك في شوارع وأزقة مدائن وأرياف لم تكن تنام من الليل إلا قليلاً.. قضايا الشعب هناك في واد والتلفزيون الرسمي - كما الحال هنا - في واد آخر، إذ أصدر مديره يوم الخميس الفائت توجيهاً يمنع ارتداء المذيعات للملابس الملونة، وألا تزيد الألوان من (لونين فقط لا غيرهما).. وعلى الجانب الشعبي، ما لم يخرج السواد الأعظم من صلاة الفجر مباشرة إلى حيث الصفوف، فلا يحظى بنصيبه من قوت اليوم (الرغيف المدعوم)، وكذلك حال المركبات في صفوف الوقود.. وهناك، على الجانب الرسمي، تعلن شركة النهضة التي تم تأسيسها حديثاً عن طرح أول فيلم يحمل اسم (تقرير)، وهو فيلم بمعايير أسموها بالأخلاقية، ولكن الدكتور عبدالستار فتحي - رئيس المصنفات الفنية - يغضب عند عرض الفيلم، ويصرح للصحف قائلاً بالنص: (هذا الفيلم لم يمر على الجهاز الرقابي حسب القانون واللائحة، وده غلط)، فقرأت غضبه على تجاوز شركة الإخوان لقوانين الدولة ولوائحها، ثم طويت الصفحة بلسان حال ينصح عبدالستار وأهله: (إنتوا لسة شوفتوا حاجة، دي المناظر، الفيلم لسة)..!!



.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
هدنة مع الرواية

  مع رواية نادرة كموسم الهجرة إلى الشمال أو قاصّ فريد كالمصري النوبي حجاج حسن أدول أبدو مضطرّاً لعقد هدنة مع مشاعري العدائية تجاه الأعمال...
اقرأ المزيد...
صورة
نوم العوافي

  الصحف التي صدرت ثالث ورابع أيام الانتخابات أشارت إلى ضعف إقبال الناخبين على مراكز الاقتراع مقارنة باليوم الأول.الجولات الميدانية التي...
اقرأ المزيد...
صورة
الراسطات والفارات!

  تظل الأمثال السودانية حالة إبداعية خاصة تعبر عن الكثير من الواقع وهي مثل البصمة الخاصة، ويمكن أن تفصل المثل وقفاً للحالة التي تواجهك،...
اقرأ المزيد...
صورة
بين موسمين

  * في مثل هذا الوقت قبل خمس سنوات وأعني موسم انتخابات (2010 م) كان أهالي وسكان ولاية جنوب كردفان يتعرضون لتهديد صريح ومباشر مما يسمى بالحركة...
اقرأ المزيد...
صورة
صوت سوار الذهب

  * في مثل هذا اليوم 6 أبريل من العام 1985، انطلق عبر أثير راديو أم درمان، ومن وسط المارشات العسكرية، صوت الفريق أول عبد الرحمن محمد حسن سوار...
اقرأ المزيد...
صورة
الأنبا صرابامون

  * من الطبيعي والطبيعي جداً أن يتحدث المشير عمر البشير في لقاء الإخوة الأقباط أول أمس الذي تم بدار المكتبة القبطية بأمدرمان بهذه...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
منصور بتاع الصمغ العربي ..!
في فترة ما بعد نيفاشا كنا نتحدث في حوش إحدى الجرائد تحت شجرة القهوة عن ضعف ثقافة الجيل الجديد من الصحفيين عن الأحزاب التاريخية والشخصيات...
اقرأ المزيد...
صورة
الحظ ينقذ الترجي من هزيمة كبيرة
*أدار الحظ ظهره تماما لرفاق المدينة وأوكرا وضفر وكوفي في مباراة الأمس أمام الترجي التونسي، ولولا سوء الطالع وغياب درهم الحظ لمنيت شباك...
اقرأ المزيد...
صورة
صمت مريب!
اطلعت أمس على مقال محترم- كالعادة- للصديق مزمل أبو القاسم حمل عنوان (من خطف ساندرا).مزمل سجل ملاحظات مهمة حول عملية الاختطاف التي استمرت...
اقرأ المزيد...
صورة
ثلاثة أعياد ميلاد
ليس عيد ميلاد صبية تحتفي بالأنوثة وتخشى تراكم السنين، النساء أكثر الكائنات حرصاً على المناسبات لكنهن شديدات الحذر تجاه أعياد الميلاد،...
اقرأ المزيد...
صورة
أنا بَوْصِف (الشفتو)!
*غريب جداً ما يحدث داخل حفلات الزفاف هذه الأيام!*بداية بـ(دخول العرسان)، ومروراً بتقليعات (الألمان)، ونهاية بـ(سيلفي الصحبان)!*قبيل أيام،...
اقرأ المزيد...
صورة
الحمد لله الذي شفى أمريكا..!
حقيقة يجب أن نهنئ الإدارة الأمريكية والرئيس أوباما على الشفاء من "عقدة خليج الخنازير" وهي "عقدة سياسية نفسية" و"متلازمة مزمنة" ظلت "تعشعش"...
اقرأ المزيد...