اخرالاخبار

(دي المناظر يا عبدالستار)!

الاثنين, 18 مارس 2013 13:58 عدد المشاهدات : 954 اعمدة الكتاب - إليكم - الطاهر ساتي
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 



** عذراً على الاحتجاب، كنت بمصر، ولم يعد الزائر السوداني يشعر هناك بالغربة.. كل تفاصيل الحياة العامة هناك بمثابة صورة - طبق الأصل - لتفاصيل الحياة العامة هنا.. فالدولار، لأول مرة في تاريخ الجنيه المصري، يتجاوز الـ (7جنيهات)، أي كما الحال هنا.. وأخونة الدولة هناك - وهي اسم الدلع للتمكين هنا - تجاوزت مرحلة السرية والحياء إلى مرحلة الجهر والتباهي بتعيين آلاف من الإخوان المسلمين في كل مفاصل مؤسسات الدولة ومرافقها العامة، والتبرير لهذا الإحلال والإبدال هو ما يكتبه بعض كتاب صحيفة الحرية والعدالة - لسان حال الحزب الحاكم - بمرافعة من شاكلة: (مافيش أخونة ولا حاقة يا قماعة، ده تعويض لسنوات التشرد اللي عاشوها الأخوان)..!!
** وبورسعيد وبعض مناطق سيناء - كما بعض مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأرزق - خارج سيطرة السلطة السياسية وأجهزتها الخدمية، فالجيش بتلك المناطق هو (الكل في الكل)، ولم يعد مدهشاً للمارة والسيارة أن غضب الناس بتلك المناطق بلغ حد انتشار الشرطة العسكرية في الشوارع لتنظيم (حركة المرور)، بدلا عن شرطة المرور.. وبالمناسبة، ليست شرطة المرور وحدها، بل كل الشرطة بمصر مدهشة للغاية، فالاعتصام هو المناخ العام في الدوائر الشرطية.. على سبيل المثال، رصدت اعتصاماً شرطياً بالقاهرة، فسألتهم عن الأسباب، فأجابوا (أنهم يريدون إطلاق اللحى عملاً بالسُنة، ولكن قانون وزارة الداخلية يمنع ذلك، فاعتصمنا ولن نغادر المكان إلا بتعديل القانون بحيث يسمح لنا بإطلاق اللحى)، فغادرتهم بلسان حال قائل: (لا تمام، انتو ماشين صاح، بس استعجلتو شوية، ناسنا هناك دسوا اللحى زي سنة وشوية).. والمستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية يعلق على الحدث مصرحا بالنص: (رئاسة الجمهورية لا ترفض تربية اللحى، ولكن يجب تهذيبها وتشذيبها أسوة بالرئيس مرسي)، والصحف لا تزال تحمد للمستشار هذا التصريح، بحيث لم يقل (أسوة بالمرشد)..!!
** والمرشد هناك - كما شيخ حسن هنا زمان - يدير من الظل عجلات ما تحت الشمس، بدليل أن الحزب اقترح في صحيفته ما أسماه بـ (مشروع الضبطية)، فتبنت الحكومة المشروع ورعته إلى أن صار واقعاً ببعض المحافظات، ومشروع الضبطية - أيها الأكارم - هو المشروع المسمى هنا بالدفاع الشعبي والشرطة الشعبية، بحيث تجد شباباً بأزيائهم المدنية يطاردون المتظاهرين - والبلطجية - في الشوارع منذ بداية مسلسل إعلان الإدارات الشرطية عن رفضها للعمل (عديل كدة).. ولا تزال الصحف تهاجم الحكومة المركزية ومحافظاتها على تحويلها بعض مراكز الشباب إلى معسكرات لـ (شباب الضبطية).. واجتماع الجمعة الفائتة، والذي جمع الرئيس مرسي بسادة الأمن المركزي، مراد به احتواء تمرد الشرطة بحيث تعود إلى حياة الناس وتؤدي واجبها.. وغياب الشرطة هناك - حتى في الأقسام والمراكز- يمنح المواطن هناك إحساساً بغياب الأمن، وغياب الأمن ببعض أحياء المدائن لم يعد محض إحساس، بل واقع في حياة الناس..!!
** فالطرق من القاهرة إلى المحافظات الطرفية لم تعد - كما كانت - تضج بالمارة والسيارة والباعة آناء الليل وأطراف النهار، بل ينصحونك حين تقصد محافظة ما (خد الأطر، واحقز بالنهار، ما فيش حاقة بس الحرص واقب)، وهي نصيحة لا تختلف كثيراً عن نصيحة مطارد من قبل الأسد لرفيقه: (اقرأ يس، لكن ساعدها بي جكة)، وهكذا حال الإحساس هناك في شوارع وأزقة مدائن وأرياف لم تكن تنام من الليل إلا قليلاً.. قضايا الشعب هناك في واد والتلفزيون الرسمي - كما الحال هنا - في واد آخر، إذ أصدر مديره يوم الخميس الفائت توجيهاً يمنع ارتداء المذيعات للملابس الملونة، وألا تزيد الألوان من (لونين فقط لا غيرهما).. وعلى الجانب الشعبي، ما لم يخرج السواد الأعظم من صلاة الفجر مباشرة إلى حيث الصفوف، فلا يحظى بنصيبه من قوت اليوم (الرغيف المدعوم)، وكذلك حال المركبات في صفوف الوقود.. وهناك، على الجانب الرسمي، تعلن شركة النهضة التي تم تأسيسها حديثاً عن طرح أول فيلم يحمل اسم (تقرير)، وهو فيلم بمعايير أسموها بالأخلاقية، ولكن الدكتور عبدالستار فتحي - رئيس المصنفات الفنية - يغضب عند عرض الفيلم، ويصرح للصحف قائلاً بالنص: (هذا الفيلم لم يمر على الجهاز الرقابي حسب القانون واللائحة، وده غلط)، فقرأت غضبه على تجاوز شركة الإخوان لقوانين الدولة ولوائحها، ثم طويت الصفحة بلسان حال ينصح عبدالستار وأهله: (إنتوا لسة شوفتوا حاجة، دي المناظر، الفيلم لسة)..!!



.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
التبريرات الواهية

  الحادث الذي تعرض له الأستاذ الموقر عثمان ميرغني، كشف زاوية مهمة تتعلق بمدى استيعاب الرأي الآخر وقبوله. صحيح أن عدداً مقدراً من المسؤولين...
اقرأ المزيد...
صورة
ولولا البـِـيـض من عرب لكُنــّـا.

  ضُبـِط عالم الأنثروبولوجيا الشهير متلبِّساً بالعنصرية، وتلك ليست غريبة في شأن المهتمين بهذا الفرع من العلوم، فمثلما منهم من يرى البشر...
اقرأ المزيد...
صورة
سوريا تحديداً وليس الشام

  هذا حديث في خصوصية الجودة السورية وخصوصية سوريا عموماً تمييزاً لها عن مجموع دول الشام، وفيها لبنان وفلسطين والأردن تجاوزاً عمّا يدخل في...
اقرأ المزيد...
صورة
وحيداً في الشارع

  أعادني إلى مقابلة التوظيف بعد لحظات شرودٍ صوتُ الموظف المرشح وهو يقول ".. 1991"، فاستعدت انتباهي مزمعاً التهيُّؤ لدوري في طرح السؤال التالي...
اقرأ المزيد...
صورة
عذرا.. الأمن القومي!

  استيعاب مفهوم الأمن القومي في السودان، إحساسٌ يختلف من شخص لآخر، وتقدير يتفاوت من سلطة لأخرى.. من منا كان يعتقد أن تمر وقفة د. محمد علي...
اقرأ المزيد...
صورة
رمضان أحلى في السودان..!

  رمضان كريم أعاده الله على الأمة الإسلامية جمعاء بالخير واليمن والبركات، وربنا يتقبل من الجميع الصيام والقيام، وأن يجعلنا من عتقائه.حاجة...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
ولكن من الأفضل..
:: أجمل أخبار النصف الأول من عامنا هذا: إدارة مستشفى الزيتونة تمنع لجنة برلمانية برئاسة عفاف تاور - رئيسة لجنة الإعلام بالبرلمان - عن زيارة...
اقرأ المزيد...
صورة
مهدي مصطفى الهادي
رمية--:يقول الفيلسوف الشاعر الرئيس السنغالي السابق /ليوبولد سنغور إنه كلما سمع برحيل شيخ إفريقي يشعر بأن هناك مكتبة احترقت طبعاً هذا راجع...
اقرأ المزيد...
صورة
وفقة مع الأستاذ عثمان.. و"قيد النظر"
مر الموسم الرمضاني علينا هادئا في السودان.. وقبله كان مؤتمر الإعلام.. وفي الإفطار السنوي للمنظمة دار حوار بين وزير الدولة للإعلام الأستاذ...
اقرأ المزيد...
صورة
ردٌّ على عتاب
تعرضتُ لنقد وعتاب، من عدد مقدر من القراء والمعارف، حينما كتبت قبل يوميْن، عن زميليْن في مهنة الصحافة، ظلا يتربصان بي الدوائر، ويكيدان لي...
اقرأ المزيد...
صورة
مخ وأعصاب و إدارة عامة ..!
:: عليه رحمة الله، ذات يوم سألت مُبدعنا الراحل أبو آمنة حامد مازحاً : (ما الذي يعجبك في الهلال لحد الهُيام؟)، فأجاب الجميل ضاحكاً : (بعض الحب...
اقرأ المزيد...
صورة
موت كبسور
رمية :-نحن في السودان نهوى اوطانا هذه واحدة اما الثانية إن رحلنا بعيد نطرى خلانا والثالثة نفسنا قصير ولا نعرف الالتزام الصارم بالتخصص و...
اقرأ المزيد...