اخرالاخبار

(دي المناظر يا عبدالستار)!

الاثنين, 18 مارس 2013 13:58 عدد المشاهدات : 1139 اعمدة الكتاب - إليكم - الطاهر ساتي
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 



** عذراً على الاحتجاب، كنت بمصر، ولم يعد الزائر السوداني يشعر هناك بالغربة.. كل تفاصيل الحياة العامة هناك بمثابة صورة - طبق الأصل - لتفاصيل الحياة العامة هنا.. فالدولار، لأول مرة في تاريخ الجنيه المصري، يتجاوز الـ (7جنيهات)، أي كما الحال هنا.. وأخونة الدولة هناك - وهي اسم الدلع للتمكين هنا - تجاوزت مرحلة السرية والحياء إلى مرحلة الجهر والتباهي بتعيين آلاف من الإخوان المسلمين في كل مفاصل مؤسسات الدولة ومرافقها العامة، والتبرير لهذا الإحلال والإبدال هو ما يكتبه بعض كتاب صحيفة الحرية والعدالة - لسان حال الحزب الحاكم - بمرافعة من شاكلة: (مافيش أخونة ولا حاقة يا قماعة، ده تعويض لسنوات التشرد اللي عاشوها الأخوان)..!!
** وبورسعيد وبعض مناطق سيناء - كما بعض مناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأرزق - خارج سيطرة السلطة السياسية وأجهزتها الخدمية، فالجيش بتلك المناطق هو (الكل في الكل)، ولم يعد مدهشاً للمارة والسيارة أن غضب الناس بتلك المناطق بلغ حد انتشار الشرطة العسكرية في الشوارع لتنظيم (حركة المرور)، بدلا عن شرطة المرور.. وبالمناسبة، ليست شرطة المرور وحدها، بل كل الشرطة بمصر مدهشة للغاية، فالاعتصام هو المناخ العام في الدوائر الشرطية.. على سبيل المثال، رصدت اعتصاماً شرطياً بالقاهرة، فسألتهم عن الأسباب، فأجابوا (أنهم يريدون إطلاق اللحى عملاً بالسُنة، ولكن قانون وزارة الداخلية يمنع ذلك، فاعتصمنا ولن نغادر المكان إلا بتعديل القانون بحيث يسمح لنا بإطلاق اللحى)، فغادرتهم بلسان حال قائل: (لا تمام، انتو ماشين صاح، بس استعجلتو شوية، ناسنا هناك دسوا اللحى زي سنة وشوية).. والمستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية يعلق على الحدث مصرحا بالنص: (رئاسة الجمهورية لا ترفض تربية اللحى، ولكن يجب تهذيبها وتشذيبها أسوة بالرئيس مرسي)، والصحف لا تزال تحمد للمستشار هذا التصريح، بحيث لم يقل (أسوة بالمرشد)..!!
** والمرشد هناك - كما شيخ حسن هنا زمان - يدير من الظل عجلات ما تحت الشمس، بدليل أن الحزب اقترح في صحيفته ما أسماه بـ (مشروع الضبطية)، فتبنت الحكومة المشروع ورعته إلى أن صار واقعاً ببعض المحافظات، ومشروع الضبطية - أيها الأكارم - هو المشروع المسمى هنا بالدفاع الشعبي والشرطة الشعبية، بحيث تجد شباباً بأزيائهم المدنية يطاردون المتظاهرين - والبلطجية - في الشوارع منذ بداية مسلسل إعلان الإدارات الشرطية عن رفضها للعمل (عديل كدة).. ولا تزال الصحف تهاجم الحكومة المركزية ومحافظاتها على تحويلها بعض مراكز الشباب إلى معسكرات لـ (شباب الضبطية).. واجتماع الجمعة الفائتة، والذي جمع الرئيس مرسي بسادة الأمن المركزي، مراد به احتواء تمرد الشرطة بحيث تعود إلى حياة الناس وتؤدي واجبها.. وغياب الشرطة هناك - حتى في الأقسام والمراكز- يمنح المواطن هناك إحساساً بغياب الأمن، وغياب الأمن ببعض أحياء المدائن لم يعد محض إحساس، بل واقع في حياة الناس..!!
** فالطرق من القاهرة إلى المحافظات الطرفية لم تعد - كما كانت - تضج بالمارة والسيارة والباعة آناء الليل وأطراف النهار، بل ينصحونك حين تقصد محافظة ما (خد الأطر، واحقز بالنهار، ما فيش حاقة بس الحرص واقب)، وهي نصيحة لا تختلف كثيراً عن نصيحة مطارد من قبل الأسد لرفيقه: (اقرأ يس، لكن ساعدها بي جكة)، وهكذا حال الإحساس هناك في شوارع وأزقة مدائن وأرياف لم تكن تنام من الليل إلا قليلاً.. قضايا الشعب هناك في واد والتلفزيون الرسمي - كما الحال هنا - في واد آخر، إذ أصدر مديره يوم الخميس الفائت توجيهاً يمنع ارتداء المذيعات للملابس الملونة، وألا تزيد الألوان من (لونين فقط لا غيرهما).. وعلى الجانب الشعبي، ما لم يخرج السواد الأعظم من صلاة الفجر مباشرة إلى حيث الصفوف، فلا يحظى بنصيبه من قوت اليوم (الرغيف المدعوم)، وكذلك حال المركبات في صفوف الوقود.. وهناك، على الجانب الرسمي، تعلن شركة النهضة التي تم تأسيسها حديثاً عن طرح أول فيلم يحمل اسم (تقرير)، وهو فيلم بمعايير أسموها بالأخلاقية، ولكن الدكتور عبدالستار فتحي - رئيس المصنفات الفنية - يغضب عند عرض الفيلم، ويصرح للصحف قائلاً بالنص: (هذا الفيلم لم يمر على الجهاز الرقابي حسب القانون واللائحة، وده غلط)، فقرأت غضبه على تجاوز شركة الإخوان لقوانين الدولة ولوائحها، ثم طويت الصفحة بلسان حال ينصح عبدالستار وأهله: (إنتوا لسة شوفتوا حاجة، دي المناظر، الفيلم لسة)..!!



.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
نزعاً سلاح

  * إفادة إعلامية مهمة التي أدلى بها الدكتور مصطفى عثمان - رئيس القطاع السياسي للمؤتمر الوطني - ونشرت بصحف الأمس وهي شروع الحكومة في جمع...
اقرأ المزيد...
صورة
أجمل ما قرأت بالأمس

  * مقال قمة الروعة  للكاتب سمير عطا الله بالشرق الأوسط تحت عنوان (رجال الينابيع) يمكن وضعه ضمن القواعد الحاكمة لمهنة الصحافة. * رجال...
اقرأ المزيد...
صورة
اليمن بوادر عودة الأمل

  * تطورات الأحداث التي تجري على أرض وسماء اليمن منذ انطلاق حملة عاصفة الحزم في 26 مارس الماضي، تؤكد للمراقبين يوماً بعد يوم أن العمليات...
اقرأ المزيد...
صورة
نقطة انهيار العجوز

  يتفاوت الناس في حظهم من الحفاظ على إمارات الشباب، ولكن علامات الكِبَر قادمة لا محالة، واستبداد تلك العلامات بالمرء بدرجة أو أخرى قادم لا...
اقرأ المزيد...
صورة
شناكلا: رسائل من عمق مائة عام

  * رسائل عديدة يوم الجمعة الماضي حملها مغزى إحياء تركيا - أردوغان - للذكرى المئوية لمعركة دفاع مصيرية خاضتها الجيوش العثمانية ضد الدول...
اقرأ المزيد...
صورة
النتيجة النهائية

  *  التاريخ الإنساني يسجل أنماطاً وأساليب عديدة لنيل الحكم وتولي السلطة، منها التوريث، ومنها حق الانتخاب المغلق  كما في تجارب رومانية...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
الجواسيس (الحكاية شنو)؟!!
لم أستطع أن أفهم السبب الذي جعل قضايا التجسس في المحاكم تتكاثر بهذه الصورة المثيرة للقلق.هل الجديد في الأمر زيادة نشاط عمل المخابرات...
اقرأ المزيد...
صورة
الإطلاع ثم الشراء ..!!
:: يوم السبت، وتحت عنوان (المدير غير مقيَّد)، أشرت إلى بعض عيوب قانون ولوائح العطاءات الحكومية، ومنها يكون نصاً إعلانياً من شاكلة (  دفع...
اقرأ المزيد...
صورة
استفزاز ملاسي!
صديقنا الباشمهندس حسين ملاسي، الذي يكتب في هذه الصفحة في مربّعه المختزل (فتأمل)؛ كتب (بوست) على صفحته في الفيسبوك، مُعلِّقاً على قرار...
اقرأ المزيد...
صورة
(رأس المال جبان)
:: قبل ثلاث سنوات تقريباً، بمستشفى الصداقة بأمدرمان، التزم نائب المدير العام بلوائح الخدمة العامة ورفض التوقيع على طلب الحوافز المقدم من...
اقرأ المزيد...
صورة
ثلاثية من غانا..!
- 1لا يجب تعنيف مولانا الجديد محمد الحسن بن السيد محمد عثمان الميرغني حول إعلانه أن لديه حلاً لمشكلات السودان يستغرق 181 يومًا، وليمنحه...
اقرأ المزيد...
صورة
لدغة العقرب قاتلة
*مللنا جدًا من مسلسل الكاردينال المكسيكي مع العقربة الحمراء بكري المدينة ومنذ انتقال المهاجم الفلته من الهلال للقلعة الحمراء لم يألُ...
اقرأ المزيد...