اخرالاخبار

أوباما والسياسة الأمريكية تجاه السودان

الجمعة, 30 نوفمبر 2012 16:44 عدد المشاهدات : 1538 اراء حرة - الرأي
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

أوباما والسياسة الأمريكية تجاه السودان
السؤال الذي يفرض نفسه عند عن هذا الموضوع مباشرة هو: هل ستتغير السياسة الخارجية الأمريكية تجاه السودان بعد فوز أوباما بولاية ثانية؟ والإجابة المباشرة لهذا السؤال هي لن تتغير لعدة عوامل أهمها:
-1إن الرئيس الفائز بالجلوس على سدة الحكم بالولايات المتحدة الأمريكية هو نفس الرئيس السابق الذي كان يتولى إدارة بلاده في ولايته الأولى وما حدث هو إنتخابه لولاية ثانية ليكمل بذلك الثماني سنوات وفق الدستور الأمريكي، الأمر الذي يعني استمرار نفس منهجه السابق فيما يتعلق بسياسة بلاده الخارجية وإدراتها تجاه دولة السودان.
-2إن الحزب الديمقراطي هو حزب الأقليات أي أنه يعبر عن رؤى ومصالح الاقليات الأمريكية وهذه الرؤى والمصالح من المؤكد إنها ستطال إدارة السياسة الخارجية تجاه دولة السودان نسبة لوجود بما يعرف "بالبلاك كوكس" أي تجمع السود الذي يتعامل عاطفياً مع قضايا السودان مثل قضية دارفور وتداعيات قضية انفصال الجنوب الامر الذي يرجح ان يمارس تجمع السود ضغوطاً على إدارة أوباما لاتخاذ سياسات ما تصب في مصلحة دارفور والجنوب "بعد إنفصاله" وتنعكس سلباً على السودان "أي دولة شمال السودان" ذلك لأن تجمع السود هذا يعتبر ابناء دارفور وجنوب السودان من أبناء جلدتهم.
-3لن تتغير سياسة إدارة أوباما تجاه السودان في ولايته الثانية لان أي تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية لن يتم دفعة واحدة إذ يخضع ذلك التغيير وفق طبيعة النظام والمجتمع الأمريكي دائماً إلى عملية نقاش مطولة تشارك فيها رؤوس تشريعية وتنفيذية وتشمل أيضاً مراكز دراسات وبحوث وتتلقي تطعيماً من الرأي العام عبر وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري، إذ تعتبر عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية عملية موحدة وهامة وجماعية تحتاج لقاعدة مشتركة ومسؤولية مشتركة وهذا ما يعكس تجذر روح المؤسسة السياسية الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية.
بعد ذلك التحليل لابد من طرح سؤال مفاده:كيف يمكن تجسير "إن لم يكن تطبيع العلاقات السودانية الأمريكية لتستند على المصالح المشتركة وليس التسييس؟ لاشك إن ذلك يتطلب إمعان التفكير في إيجاد آليات وأدوات وطرق من شأنها ان تجعل علاقة الدولتين أقرب إلى السوية أو المثلى بمقياس المصالح المشتركة، وهذه الأدوات والآليات والطرق يمكن أن تتأتي من خلال التفكير للمسائل التالية:
-1لابد أن تستند علاقة السودان الخارجية بصفة عامة ومع الولايات المتحدة بصفة خاصة على التخطيط الإستراتيجي وهناك ما يعرف بالتخطيط الإستراتيجي للعلاقات الدولية والتخطيط الإسراتيجي للسياسة الخارجية.
-2لابد من الخروج من دائرة الخطأ المزمن الذي وقعت فيه الحكومات المتعاقبة على السودان وهو التعامل رسمياً مع الولايات المتحدة دفعة واحدة بل يجب التمهيد للتعامل الثنائي الرسمي بين الدولتين عبر الدبلوماسية العامة وهو ما يسمى بدبلوماسية المسار الثاني ولدبلوماسية المسار الثاني قنوات مختلفة أهمها:
أ/ مجموعات المصالح إذ يمكن الاتصال بها.
ب بعد الاتصال بمجموعات الضغط الأمريكية.
ج/ تفعيل مجلس رجال الأعمال الأمريكي السوداني.
د/تفعيل جمعية الصداقة الشعبية الأمريكية والتعامل معها.
هـ/ استخدام وتوظيف قدرات الدبلوماسيين المتقاعدين عن العمل والمقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية لمصلحة البلدين وغيرهم من الكفاءات العلمية في الجامعات ومراكز البحوث الأمريكية والإعلاميين المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية.
لاشك أن جميع تلك القنوات أو الفئات إعلاه التي تتدرج في إطار دبلوماسية المسار الثاني ستعكس إحتياجاتها لدى الإدارة الأمريكية في التعامل مع السودان لوجود مصالح ما عبر المطالبة وممارسة الضغط والحجة والمنطق وبذا تكون قد مهدت الدبلوماسية العامة الطريق للدبلوماسية الرسمية التي يأتي دورها لاحقاً للدبلوماسية العامة إذ تأتي بعد ذلك مرحلة التعامل الدبلوماسي الرسمي بين الدولتين في الإطار الثنائي أو متعدد الأطراف، وذلك لطبيعة المجتمع الأمريكي التي تتميز بالتعدد والتنوع، الأمر الذي يحتاج لعملية مطولة لتوحيد الرؤي والاجماع التي تصب في المسار العام خدمة للمصلحة القومية المشتركة.
-3لابد أن تستند السياسة الخارجية للسودان تجاه الولايات المتحدة الأمريكية على دبلوماسية التنمية وذلك حسب تقديري المتواضع ان العلاقات الثنائية عندما تستند على المصالح الاقتصادية والتنموية تكون اكثر استقراراً من استنادها على المزايدات السياسية.
-4كذلك يجب توظيف المكون الثقافي السوداني المتسم بالثراء والتنوع في توثيق وتجسير العلاقات السودانية الأمريكية حيث يمكن تبادل زيارات الفرق الموسيقية والفلوكلورية والغنائية والدرامية بين البلدين لأن ذلك يمس شعبي البلدين والعلاقات بين الشعوب أوثق من العلاقات بين الحكومات.
-5كذلك يجب تبادل المنح والبعثات الدراسية بين البلدين وفرص التدريب لاشك ان ذلك سيؤدي إلى تقريب الرؤي ووجهات النظر بين الدولتين.
أ/ هيثم عبدالرحمن علي
باحث إستراتيجي
وطالب دكتوراة في التخطيط الإستراتيجي
للعلاقات الدولية


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
شارع الحمرا وشارع السودا

  يجلس المعارض السوري شديد الثقة والثبات والانزعاج في برنامج "الاتجاه المعاكس" أمام نظيره اللبناني لا ليسبّ نظام بلاده أو النظام...
اقرأ المزيد...
صورة
"الحكومة دقست"!

  لا بأس من الابتعاد قليلا عن السياسة ومنغصاتها والكتابة عن مواضيع أخرى ليست بعيدة أيضا.. أعلم أن مجالسنا البرلمانية والتشريعية لا تسر...
اقرأ المزيد...
صورة
عراريق وسراويل!

  حظي إعلان محلية شرق النيل مدفوع القيمة عن مشروع تطوير المسايد والخلاوي، باهتمام غير مسبوق في وسائل التواصل الاجتماعي وكان مسار سخرية...
اقرأ المزيد...
صورة
الخليج في مواجهة لبنان ومصر

  الشيء الوحيد الذي يقف أمام الإغراء بمهاجمة العرب على استنساخ برامج اكتشاف المواهب الأمريكية هو أن تلك بدعة طالت العالم أجمع حتى الدول...
اقرأ المزيد...
صورة
كيف يتباهى الآخرون بالعروبة؟

  يقول توماس إريكسن: "يتعلق أحد الأمثلة بإعادة بناء التاريخ الذي كان ناجحاً بصورة جزئية فقط بالمسلمين في الموريشيوس، مكونين 16 إلى 17 في...
اقرأ المزيد...
صورة
حبوبتي أمريكية!

  زميلنا محمد محمود، الصاعد بقوة إلى عالم الصحافة، مازحه الزملاء قبل بضعة أيام، بعد أن زاره في صحيفة (السوداني) أحد المرشحين لرئاسة...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
زواج الطريق!!
:: ويُحكى أن أدروب لم يعجبه أن تجلب الشركات العمالة الأجنبية رغم توفر العمالة الوطنية، وكان يومياً يقصد منطقة العمل ويُحدق بحزن وغضب في...
اقرأ المزيد...
صورة
لا مستحيل داخل (القلعة الحمراء).!
كنت شغوفاً للغاية لأسمع رأي مدرب فريق عزام التنزاني عقب نهاية مبارة المريخ وفريقه، خصوصاً انه كان قبل المبارة في حالة من (النشوة الكاذبة)...
اقرأ المزيد...
صورة
قرارات اقتصادية ثورية .... ..!
مازالت الشكوى في قطاع المغتربين مستمرة حول انتظارهم تخصيص حسابات مصرفية مأمونة الإجراءات بالنسبة لهم، وهذا لا يتم إلا بأن يكون التعاقد...
اقرأ المزيد...
صورة
تقمصتهم روح جيل مانديلا
*تكسرت مقولة ما أشبه الليلة بالبارحة  تحت أقدام أبطال المريخ في إياب أبطال إفريقيا أمام ضيفهم عزام ولم يتركوا مساحة لمن يريدون أن يكتب...
اقرأ المزيد...
صورة
أبكيتنا يا حيدر
نحن أحياء هذا الصباحهنا لم نزلقد بكينا طويلا طوال الظلامعلى من بكىوعلى من قتلوكنا على ثقةليس أقسى علينا من الياسأقسى علينا من اليأس إلا...
اقرأ المزيد...
صورة
شكراً الدكتور حسن التجاني
شهادة مذهبة منحها لي د.حسن التجاني الاسبوع الماضي عبر زاويته المقروءة بصحيفة الانتباهة (وهج الكلم)، تلك الشهادة والاشادة التي وصفتها...
اقرأ المزيد...