اخرالاخبار

أوباما والسياسة الأمريكية تجاه السودان

الجمعة, 30 نوفمبر 2012 16:44 عدد المشاهدات : 1241 اراء حرة - الرأي
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

أوباما والسياسة الأمريكية تجاه السودان
السؤال الذي يفرض نفسه عند عن هذا الموضوع مباشرة هو: هل ستتغير السياسة الخارجية الأمريكية تجاه السودان بعد فوز أوباما بولاية ثانية؟ والإجابة المباشرة لهذا السؤال هي لن تتغير لعدة عوامل أهمها:
-1إن الرئيس الفائز بالجلوس على سدة الحكم بالولايات المتحدة الأمريكية هو نفس الرئيس السابق الذي كان يتولى إدارة بلاده في ولايته الأولى وما حدث هو إنتخابه لولاية ثانية ليكمل بذلك الثماني سنوات وفق الدستور الأمريكي، الأمر الذي يعني استمرار نفس منهجه السابق فيما يتعلق بسياسة بلاده الخارجية وإدراتها تجاه دولة السودان.
-2إن الحزب الديمقراطي هو حزب الأقليات أي أنه يعبر عن رؤى ومصالح الاقليات الأمريكية وهذه الرؤى والمصالح من المؤكد إنها ستطال إدارة السياسة الخارجية تجاه دولة السودان نسبة لوجود بما يعرف "بالبلاك كوكس" أي تجمع السود الذي يتعامل عاطفياً مع قضايا السودان مثل قضية دارفور وتداعيات قضية انفصال الجنوب الامر الذي يرجح ان يمارس تجمع السود ضغوطاً على إدارة أوباما لاتخاذ سياسات ما تصب في مصلحة دارفور والجنوب "بعد إنفصاله" وتنعكس سلباً على السودان "أي دولة شمال السودان" ذلك لأن تجمع السود هذا يعتبر ابناء دارفور وجنوب السودان من أبناء جلدتهم.
-3لن تتغير سياسة إدارة أوباما تجاه السودان في ولايته الثانية لان أي تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية لن يتم دفعة واحدة إذ يخضع ذلك التغيير وفق طبيعة النظام والمجتمع الأمريكي دائماً إلى عملية نقاش مطولة تشارك فيها رؤوس تشريعية وتنفيذية وتشمل أيضاً مراكز دراسات وبحوث وتتلقي تطعيماً من الرأي العام عبر وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري، إذ تعتبر عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية عملية موحدة وهامة وجماعية تحتاج لقاعدة مشتركة ومسؤولية مشتركة وهذا ما يعكس تجذر روح المؤسسة السياسية الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية.
بعد ذلك التحليل لابد من طرح سؤال مفاده:كيف يمكن تجسير "إن لم يكن تطبيع العلاقات السودانية الأمريكية لتستند على المصالح المشتركة وليس التسييس؟ لاشك إن ذلك يتطلب إمعان التفكير في إيجاد آليات وأدوات وطرق من شأنها ان تجعل علاقة الدولتين أقرب إلى السوية أو المثلى بمقياس المصالح المشتركة، وهذه الأدوات والآليات والطرق يمكن أن تتأتي من خلال التفكير للمسائل التالية:
-1لابد أن تستند علاقة السودان الخارجية بصفة عامة ومع الولايات المتحدة بصفة خاصة على التخطيط الإستراتيجي وهناك ما يعرف بالتخطيط الإستراتيجي للعلاقات الدولية والتخطيط الإسراتيجي للسياسة الخارجية.
-2لابد من الخروج من دائرة الخطأ المزمن الذي وقعت فيه الحكومات المتعاقبة على السودان وهو التعامل رسمياً مع الولايات المتحدة دفعة واحدة بل يجب التمهيد للتعامل الثنائي الرسمي بين الدولتين عبر الدبلوماسية العامة وهو ما يسمى بدبلوماسية المسار الثاني ولدبلوماسية المسار الثاني قنوات مختلفة أهمها:
أ/ مجموعات المصالح إذ يمكن الاتصال بها.
ب بعد الاتصال بمجموعات الضغط الأمريكية.
ج/ تفعيل مجلس رجال الأعمال الأمريكي السوداني.
د/تفعيل جمعية الصداقة الشعبية الأمريكية والتعامل معها.
هـ/ استخدام وتوظيف قدرات الدبلوماسيين المتقاعدين عن العمل والمقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية لمصلحة البلدين وغيرهم من الكفاءات العلمية في الجامعات ومراكز البحوث الأمريكية والإعلاميين المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية.
لاشك أن جميع تلك القنوات أو الفئات إعلاه التي تتدرج في إطار دبلوماسية المسار الثاني ستعكس إحتياجاتها لدى الإدارة الأمريكية في التعامل مع السودان لوجود مصالح ما عبر المطالبة وممارسة الضغط والحجة والمنطق وبذا تكون قد مهدت الدبلوماسية العامة الطريق للدبلوماسية الرسمية التي يأتي دورها لاحقاً للدبلوماسية العامة إذ تأتي بعد ذلك مرحلة التعامل الدبلوماسي الرسمي بين الدولتين في الإطار الثنائي أو متعدد الأطراف، وذلك لطبيعة المجتمع الأمريكي التي تتميز بالتعدد والتنوع، الأمر الذي يحتاج لعملية مطولة لتوحيد الرؤي والاجماع التي تصب في المسار العام خدمة للمصلحة القومية المشتركة.
-3لابد أن تستند السياسة الخارجية للسودان تجاه الولايات المتحدة الأمريكية على دبلوماسية التنمية وذلك حسب تقديري المتواضع ان العلاقات الثنائية عندما تستند على المصالح الاقتصادية والتنموية تكون اكثر استقراراً من استنادها على المزايدات السياسية.
-4كذلك يجب توظيف المكون الثقافي السوداني المتسم بالثراء والتنوع في توثيق وتجسير العلاقات السودانية الأمريكية حيث يمكن تبادل زيارات الفرق الموسيقية والفلوكلورية والغنائية والدرامية بين البلدين لأن ذلك يمس شعبي البلدين والعلاقات بين الشعوب أوثق من العلاقات بين الحكومات.
-5كذلك يجب تبادل المنح والبعثات الدراسية بين البلدين وفرص التدريب لاشك ان ذلك سيؤدي إلى تقريب الرؤي ووجهات النظر بين الدولتين.
أ/ هيثم عبدالرحمن علي
باحث إستراتيجي
وطالب دكتوراة في التخطيط الإستراتيجي
للعلاقات الدولية


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
التبريرات الواهية

  الحادث الذي تعرض له الأستاذ الموقر عثمان ميرغني، كشف زاوية مهمة تتعلق بمدى استيعاب الرأي الآخر وقبوله. صحيح أن عدداً مقدراً من المسؤولين...
اقرأ المزيد...
صورة
ولولا البـِـيـض من عرب لكُنــّـا.

  ضُبـِط عالم الأنثروبولوجيا الشهير متلبِّساً بالعنصرية، وتلك ليست غريبة في شأن المهتمين بهذا الفرع من العلوم، فمثلما منهم من يرى البشر...
اقرأ المزيد...
صورة
سوريا تحديداً وليس الشام

  هذا حديث في خصوصية الجودة السورية وخصوصية سوريا عموماً تمييزاً لها عن مجموع دول الشام، وفيها لبنان وفلسطين والأردن تجاوزاً عمّا يدخل في...
اقرأ المزيد...
صورة
وحيداً في الشارع

  أعادني إلى مقابلة التوظيف بعد لحظات شرودٍ صوتُ الموظف المرشح وهو يقول ".. 1991"، فاستعدت انتباهي مزمعاً التهيُّؤ لدوري في طرح السؤال التالي...
اقرأ المزيد...
صورة
عذرا.. الأمن القومي!

  استيعاب مفهوم الأمن القومي في السودان، إحساسٌ يختلف من شخص لآخر، وتقدير يتفاوت من سلطة لأخرى.. من منا كان يعتقد أن تمر وقفة د. محمد علي...
اقرأ المزيد...
صورة
رمضان أحلى في السودان..!

  رمضان كريم أعاده الله على الأمة الإسلامية جمعاء بالخير واليمن والبركات، وربنا يتقبل من الجميع الصيام والقيام، وأن يجعلنا من عتقائه.حاجة...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
حادثة عثمان..تعقيب من الشرطة
الاخ/ رئيس تحرير صحيفة السودانيالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهحول ما ورد في عينكم الثالثة بتاريخ الاحد 20/يوليو 2014م تحت عنوان (هي فوضى) ...
اقرأ المزيد...
صورة
وهذا اعتداء آخر ..!!
:: ذات ليلة في عهد سطوة الإدارة الأهلية، ولم تكن بالديار غير قابلة واحدة فقط لاغير، تمخضت زوجة عبد السيد، فهرول شباب قريتها - على ظهور...
اقرأ المزيد...
صورة
بسم الله الرحمن الرحيم حاطب ليل الثلاثاء 22 يوليو 2015
الشرطة تبشر (1 ) من روائع ثقافتنا السودانية التقليدية عدم ذكر محاسن   الشخص وهو على قيد الحياة وانتظار يوم رحيله ليكون يوم المدح وتعداد...
اقرأ المزيد...
صورة
تأمين دور الصحفي ... فكرة جديدة!
من حكم ومهنية الراحل سيد أحمد خليفة أنه كان يخصص لموقع الاستقبال في صحيفة الوطن شخص راق وفاهم ... حتى لو كان هنالك حرس لا بد أن يكون هنالك...
اقرأ المزيد...
صورة
(الله يستر) ياضياء بلال.!
بالأمس كتب أستاذنا ضياء الدين بلال رئيس تحرير هذه الصحيفة، عن واقعة الاعتداء على الأستاذ المهذب عثمان ميرغني، وأدان ذاك الفعل، متناولاً...
اقرأ المزيد...
صورة
لابد من التعاون
*خيرا فعل رئيسي ناديي القمة وهما يؤكدان على مبدأ تفعيل الاتفاقيات بينهما اتفاقيات تساهم في نقلنا لواقع احترافي افضل بعيدا عن لغة وسياسة...
اقرأ المزيد...